تعودت -ولله الحمد- من سنوات على إخراج صدقة يومية في صندق خاص ببيتي، ثم تجمع وتوجه آخر كل شهر في مصارف مختلفة. باع أخي الأكبر شقته، واشترى أخرى أكبر وأغلى ثمناً، واعتمد على دفع فرق السعر الكبير على قروض البنوك الربوية، رغم معارضتنا ونصحنا له بتقوى الله، وعدم اللجوء لهذا الأمر؛ خاصة أنه فقد عمله من سنوات، واعتمد على الكسب من خلال معاملات البيع والشراء عبر الشبكة المعلوماتية، والتي ما لبثت أن تأزمت وتوقفت نتيجة لأوضاع بلادنا (مصر)، كما أن كثيراً من أمواله سرقت من خلال الشبكة المعلوماتية. ظل أخي في دوامة السداد، وبدأ يستدين منا، وممن حوله لتتعاظم الديون التي أصبحت جحيماً وحملاً ثقيلاً عليه حتى اتخذ قراراً ببيع شقته ليسدد للبنوك ولنا هذه الأموال الطائلة؛ إلا أن الله قد توفاه منذ ما يقرب من عام ونصف قبل أن يهم ببيع شقته. ترك أخي خلفه زوجة وأولاداً صغار، لا حول لهم ولا قوة، واضطررت أنا وآخرون بعد وفاته لسداد جزء كبير من ديونه للبنوك، والتي ما زالت قائمة حتى يومنا هذا حتى لا تتأثر أسرته بأية عواقب أو تبعات. التوجه الحالي هو إتمام بيع الشقة لسداد باقي المبالغ المالية للبنوك ورد الحقوق لأصحابها، ولكنه أمر يبدو أنه سيأخذ وقتاً طويلاً. سؤالي هو: - هل يمكنني استقطاع إجمالي ما أجمعه من صدقة يومية مقابل خصم هذا المبلغ مما تم دفعه (لإقراض أخي وسداد ديونه) للتخفيف على زوجته وأولاده حين بيع الشقة.؟ - هل من وزر علينا لسدادنا تلك القروض الربوية.؟ هل يجوز سداد هذه الديون (سواءً للبنوك أو الأشخاص) من زكاة المال.؟ - ما هو حال أخي الآن.؟ هل من سبيل للتكفير عن ذنبه أخذاً في الحسبان القروض الربوية.؟ ملحوظة : قامت بعض البنوك بتقليل وخصم المبالغ المستحقة مراعاةً لظرف الوفاة / ديون أخي ضخمة جداً وتقدر بمئات الآلاف. جزاكم الله خيراً، وعذراً للإطالة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فقد تضمن سؤالك نقاطا نجيب عنها مرتبة وفق ما يلي :

أولا: مسألة استقطاع  ما تجمعه من صدقة يومية مقابل خصم هذا المبلغ مما تم دفعه لم يتضح بما يكفي، وعلى فرض كون المقصود أن تدفع تلك الصدقة التي تجمعها يوميا في بيتك في سداد دين أخيك أو النفقة على عياله المحتاجين، فلا حرج عليك في ذلك. فتلك الصدقة تبرع منك، ولك وضعها حيث شئت. وإن كان المقصود غير ذلك فيرجى إيضاحه.

ثانيا: سداد الدين عن أخيك لا حرج فيه، ولا يلحقكم بسببه إثم، بل هو من صلته والإحسان إليه بعد موته؛ لما فيه من إبراء ذمته والتخفيف عنه. لكن لا يجوز دفع الفوائد الربوية مالم يلزم البنك بذلك، ولم تجدوا بدا من دفعها إذا لا يلزم الميت غير أصل القرض، فإن أسقطها البنك من تلقاء نفسه فبها ونعمت، وإلا فلتسعوا في إسقاطها والتهرب من دفعها. ومسألة قضاء ديون الميت من الزكاة انظر فيه الفتوى رقم: 9111.

ثالثا : أخوك قد أفضى إلى ما قدم، وهو بين يدي غفور رحيم. نسأل الله أن يغفر له، وأن يتجاوز عنه. وما يمكن عمله له هو قضاء ديونه، والاستغفار له، والصدقة عنه، ورعاية أهله، والإحسان إلى أولاده.

والله أعلم.