خالتي تعاني من مشاكل مع زوجها، وهي ترى أنه ظالم لها، فقد أخذ زوجته الأخرى إلى البلد الذي يسكن فيه، أما هي فيتركها ولا يأخذها معه، ولم يرهم منذ أكثر من عام. المهم أنها في بعض المكالمات تظل تشتكي لأمي، وأمي تحاول أن تهدئها، وتدعو له. فهل ذلك يعد من الغيبة؟ ولو كان من الغيبة، فلو طلبت أمي مني الجوال؛ سواء كانت هي تتصل، أو أمي ستتصل، ولا أعلم فيم تتحدثان هل هذا حرام علي؟ وماذا لو كانت تتحدث عن زوجها، ثم انقطع الاتصال. فهل يجوز أن أعطي أمي الجوال مرة أخرة؟ ولو طلبت خالتي مني رقم أمي؛ لأنه ضاع منها. فهل أعطيه لها، أم في هذا إعانة على الإثم؟ وأيضا هل شحنه لها جائز، أو لو طلبت شاحني أرجو -إن كانت هذه غيبة -أن تجيبوا عن كل جزء في ، فأمي تتضايق مني، ولكن لو جئت بفتوى سينتهي الموضوع بإذن الله. ويمكنكم الإجابة باختصار شديد.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالغيبة -وهي ذكر الغير بسوء، حال غيبته- أمر محرم، وعدها بعض أهل العلم في كبائر الذنوب. وقد تباح في بعض الأحوال للمصلحة الراجحة، كما سبق وأن بينا في الفتوى رقم: 6710.

والأصل أن تحمل أمر أمك على السلامة وحسن الظن، فتعطيها ما تطلب منك سواء الهاتف، أو جهاز شحن الهاتف، أو نحو ذلك، فهذا من البر بها، وهو مأمور به شرعا، قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا{الإسراء:23}، ولا تمتنعي من القيام لها بشيء من ذلك، إلا إذا تيقنت أنها تستعين به على محرم، فلا يجوز حينئذ إعانتها عليه؛ لقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.

وقد أرسلت إلينا سؤالك هذا مرتين مختلفتين، وأجملنا الجواب عنهما هنا.  

والله أعلم.