أريد ذكر مشكلتي؛ لعلي أجد لها حلا صادقا. أنا فتاة أبلغ من العمر تقريبا 27 عاما، ابتليت بقريب في صغري اعتدى علي، كنت أعي ذلك رغم أني في العاشرة، أو الحادية عشرة، وكان يهديني شيئا من المال والحلوى حتى أرضى، فرضيت، وسكتت ما يقارب فترة. لا أريد شرح الأضرار؛ لأني أكل أمرها لله، لكن للأسف أني بعد أن بلغت، ولجهل مني، كنت أقرأ في مجلة خبرا، وتحته موضوع عن العادة الخبيثة، وقرأت ما كتب عنها، وحاولت التعرف ماذا يقصد بها، وليتني لم أفعل، فقد جرني البحث خطوة وراء خطوة، حتى وقعت في فعلها، وإدمانها، والبحث عن صور ومقاطع، وكل شيء يختص بالإباحيات. كنت أفعل العادة بعد مشاهدتي للحرام، بحيث أستمر أسبوعا أو أسبوعين على ذلك، ثم أتوب توبة نصوحاً لمدة شهرين أو ثلاثة، ثم أعود لفعل ذلك، ثم أندم وأعض أصابع الندم، وأبكي بكاء اليائسين من التوبة الصادقة، أسجد وأنادي: يا رب، وأعلم أن ربي يسمعني، لكن نظرتي لنفسي ودناءتها، وكذبها الدائم بالتوبة الصادقة، ولم تفعل، يجعلني أصلي فقط ركعتين وأستغفر، ثم أعيش في حالة حزن ويأس، وهكذا أحاول في كل مرة أن أسجد وأقول سأستغفر الله، وأطلب منه أن يرزقني الزوج الصالح، ثم ترجع حالة اليأس لي، وأقول: كيف أدعو الله بأن يرزقني الزوج الصالح، وأنا الآن قمت من معصيته، وأين الزوج الذي يقبل بزوجة مثلي، وأي وجه لي، له حق أن يدعو الله بأن يحقق له مطلبه؟ فأنا في نظر نفسي دنيئة، إذ سمحت لنفسي بمشاهدة أشياء أقبح من القبح نفسه، ثم استمراري بهذا الحال منذ سن السادسة عشر، وحتى اليوم أتوب شهرين وأعود أسبوعا، وهذا حالي. أي فتاة مسلمة أنا؟ وعن أي إسلام وإيمان أتكلم؟! وأيضا لم أجد ما يشغلني عن ذلك، حيث إني عاطلة، ولا أخرج من البيت سوى إلى المستشفى والسوق ما يقارب 6 ساعات، وأعود للبيت ليمر شهر وأنا بين الجدران. حاولت التسجيل في معاهد عن بُعد، لم أستطع؛ لأني إنسانة لا أفهم الشيء إلا من الشخص نفسه وهو يشرح لي، وأنا أستفسر منه مرات حتى تصل لي المعلومة، وليس لي زيارات سواء للأقارب أو الجيران، بأمر من والدي: لا خروج للفتاة من بيت أبيها، إلا إلى بيت زوجها. للتذكير فقط، حتى لا يظن من يقرأ رسالتي أني لست ملتزمة بأمور ديني، وما كتبته فوق هو نظرتي أنا لنفسي، ولكنِ منذ صغري وأنا محافظة على لباسي الشرعي كاملا، وصلاتي في وقتها، ولكن لم أستطع بر والدي؛ لشدتهما بعض الشيء علي، وعلى إخوتي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله من الاستمناء، والنظر الحرام، واحذري أن يخذّلك الشيطان، ويوقع اليأس في قلبك، ويصرفك عن الخير، ويستزلّك بسبب ما وقعت فيه.

واعلمي أنّ ما ذكرتِه عن نفسك من الحزن والندم، هو دليل صدق، وعلامة خير، فينبغي عليك أن تُقبلي على الله، وتعلمي أنّ العبد لا حول له ولا قوة إلا بالله، فلا يوفق العبد للطاعة، ولا يصرف عن المعصية إلا بتوفيق الله ومعونته.

واعلمي أنّ الله يقبل التوبة الصادقة مهما تكرر الذنب، ويحب التوابين ويفرح بتوبتهم، وأن التوبة تمحو ما قبلها، فأبشري خيراً، وأحسني ظنك بربك. واعلمي أنّ الطريق المشروع للتغلب على الشهوة لمن لا يقدر على الزواج هو الصوم، مع حفظ السمع والبصر، والبعد عن مواطن الفتن، وشغل الأوقات بالأعمال النافعة، مع الاستعانة بالله عز وجل، والاعتصام به، وراجعي الفتوى رقم: 23231، والفتوى رقم: 7170
ومهما كان حال والديك، فإنّ حقهما عليك عظيم، وبرهما من أوجب الواجبات، ومن أوسع الأبواب الموصلة لرضوان الله، كما أن عقوقهما من أكبر الكبائر، ومن أسباب سخط الله، فاحرصي على برّ والديك مهما أساءا إليك، وجاهدي نفسك على ذلك ابتغاء رضوان الله، وأبشري ببركة هذا البر في الدنيا والآخرة.

وللفائدة، ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.