لمَ لا يعتبر تصوير الكاميرا دليلا على الجريمة؟ أعني في القضاء يسمونه - قرينة - أي يمكن الاستدلال به لكن لا يُحكم به. وكم من جريمة قتل لا يشهدها أحد سوى الكاميرا، وكذلك سرقة المجوهرات وغيرها. فإن القضاء اليوم إذا ذهب المجرم للنيابة ضربوه ضربا شديدا حتى يعترف، وهذا ليس من الإسلام في شيء، بل يخرج بيمينه إذا حلف أنه لم يفعل ما نُسِبَ إليه. فالقضاء اليوم يستمد من الشرع شيئا، ويُشرِّعُ شيئا آخر! وبذلك ليس هناك صورة واضحة للقضاء في القرائن والدلائل، وبذلك تصبح الكاميرات دليلا حينا ، وحينا قرينة!

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن صورة الكاميرا لا تكفي وحدها كبينة شرعية على إدانة شخص بجريمة ما، وذلك لما شاع في الناس من الغش والتدليس والتضليل بالمونتاج والدبلجة، ونحو ذلك، قال الدكتور فخري أبو صفية في بحثه (مدى حجية وسائل الإثبات المعاصرة في القضاء الإسلامي): وخلاصة القول: إن عدم صحة الاعتماد على قرينة التسجيل والصور الشخصية كدليل يعتمد عليه القاضي؛ لشبهة التزييف في الصور والتسجيل الصوتي، وكما مرّ فإن القاعدة الشرعية درء الحدود بالشبهات في قوله صلى الله عليه وسلم: "ادرءوا الحدود بالشبهات". اهـ.  وراجع للفائدة الفتويين التاليتين: 51558،  51608.

وللقضاء الشرعي وسائله للإثبات، وليس منها شرعا انتزاع الاعتراف تحت وطأة الإكراه.

والله أعلم.