شيخنا الفاضل: إذا قال رجل: هو كافر، ونكاحه فسخ -والعياذ بالله- ثم تاب من هذا القول، ورجع إلى الإسلام. هل نكاحه باق، علما بأن هذا القول كان بعد الدخول؟ هل هذا طلاق، أو فسخ (كانت نيته الفسخ وليس الطلاق)؟ وتاب مباشرة بعد هذا القول. هل عليه تجديد عقد النكاح؟ وهل يمكن أن يكفر رجل بالكفر المعلق في حديث النفس. مثلا يقول في نفسه بدون أن ينطق "إن فعلت كذا فأنا كافر، ونكاحي باطل " ثم يفعل هذا الشيء. فهل هذا كفر؟ بارك الله فيكم شيخنا الفاضل، ليس عندنا علماء هنا في فرنسا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالراجح عندنا في حال ارتداد أحد الزوجين، أنّ النكاح يكون موقوفاً، فإن تاب المرتد، ورجع إلى الإسلام قبل انقضاء عدة المرأة، فالنكاح باق من غير حاجة لتجديد العقد، وراجع الفتوى رقم: 286879.
ولا يقع الكفر بحديث النفس بتعليق الكفر على فعل بقصد الامتناع منه، وحتى لو تلفظ به وحنث، لم يكفر، وتلزمه التوبة إلى الله.

قال الحجاوي -رحمه الله-: وإن قال: هو يهودي، أو نصراني، أو كافر، أو مجوسي، أو ........... إن فعل كذا ..... لم يكفر، وفعل محرما تلزمه التوبة منه. الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل.

فإن كان من تسأل عن حكم نكاحه هو من قال: إن فعلت كذا أنا كافر، ونكاحي باطل ..... ، فلا يكفر بما قال في نفسه، بل لو نطق به قاصدا معنى اليمين، أي منع نفسه من فعل ذلك الشيء، لا يكفر، ونكاحه على ما كان عليه.
ونحذرك من الوساوس والاسترسال معها؛ فإنّ عواقبها وخيمة، ودواؤها الإعراض عنها بالكلية، وعدم الالتفات إليها.
 والله أعلم.