ما حكم الجمع في السجن دون القصر؟ علمًا أن العدد كبير يتراوح بين 13-20 شخصًا، ولا توجد إلا دورة مياه واحدة، فلكي يتم الجميع وضوءهم، يأخذ ذلك وقتًا كبيرًا، خصوصًا إذا كان منهم من يريد الاغتسال، أو قضاء الحاجة؟ وما حكم من فعل ذلك ظانًّا مشروعيته، استنادًا إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع في غير سفر، ولا مطر، علمًا أن المعتقلين مظلومون، ونسألكم الدعاء لهم بأن يكشف الله هذا الظلم عنهم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه أما بعد:

فنسأل الله أن يفرج كربهم، ويفك أسرهم، ثم إن كان هؤلاء الناس محبوسين ظلمًا في بلد تبعد عن بلدهم الأصلي مسافة قصر، فالترخص برخص السفر جائز لهم، عند كثير من أهل العلم، ومن ذلك الجمع بين الصلاتين، وانظر الفتوى رقم: 172209.

وأما من لم يكن منهم كذلك، فإن بعض أهل العلم يبيحون لهم الجمع بين الصلاتين، لمكان الحاجة؛ لحديث ابن عباس المشار إليه؛ فإن فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك؛ لئلا يحرج أمته، فقال من رخص في الجمع لمطلق الحاجة، بما يوجبه هذا الحديث رفعًا للحرج، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 142323.

ومن أخذ بهذا الرأي مقلدً من يفتي به من كبار العلماء، فلا تثريب عليه، فإن العامي يقلد من يوثق بقوله من أهل العلم، وانظر الفتوى رقم: 169801.

وإن أمكن هؤلاء المسجونين مراعاة الوقت قدر الطاقة، خروجًا من خلاف من لا يرخص لهم في الجمع، أو جمعوا بين الصلاتين جمعًا صوريًّا، بأن يصلوا الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها، كان ذلك حسنًا، وانظر الفتوى رقم: 124534.

والله أعلم.