السؤال:

أحرامٌ الضربُ على الكوبة أم حلال؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن الكوبة هي الطبل، وهي من آلات اللهو التي نَهى عنْها النَّبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حديث أبي مالكٍ الأشْعري - رضِي الله عنْه -: أنَّ النَّبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: «ليكوننَّ من أمَّتي أقوامٌ يستحلُّون الخمر، والحِرَ، والحرير، والمعازف»؛ أخرجه البخاري تعليقًا بصيغة الجزْم.

وما رواه أبو داود وأحمد وغيرُهما عنِ ابن عبَّاس - رضِي الله عنْهما - عن رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - قال: «إنَّ الله حرَّم عليَّ أو حرَّم الخمْر والميسر وَالكُوبَةَ، وكل مسكر حرام»، وفي رواية: «إن الله حرَّم عليكم».

قال سفيان - أحد رواة الحديث -: "قلت لعلي بن بذيمة: ما الكوبة؟ قال: الطبل".

والحديث صحَّحه أبو الأشبال أحمد شاكر في تعليقِه على "المسند"، والألباني في "السِّلسلة الصحيحة".

قال الإمام القرطبيُّ - رحمه الله -: "أمَّا المزامير والأوتار والكُوبَة (الطَّبل)؛ فلا يُختلف في تَحريم استماعها، ولم أسْمع عن أحدٍ ممَّن يُعتَبرُ قوله من السَّلَف وأئمَّة الخَلَف مَنْ يبيح ذلك، وكيْف لا يَحْرُم وهو شِعار أهل الخمور والفِسْق، ومهيِّج الشَّهوات والفساد والمجون؟! وما كان كذلِك لم يُشكّ في تحريمه، ولا تفسيق فاعله وتأثيمه".

وقال ابن حجر الهَيتَمِيُّ في "الزَّواجر عن اقتراف الكبائر": "الكبيرة السَّادسة، والسَّابعة، والثَّامنة، والتَّاسعة والأربعون، والخمسون، والحادية والخمسون بعد الأربعِمائة: ضَرْبُ وترٍ واستماعه، وزَمْرٌ بِمزمار واستماعه، وضَرْبٌ بكُوبةٍ واستماعه".

قال ابن مفلح - رحِمه الله - في "الفروع" ما نصُّه، قال: "ونقل حنبلٌ: "لا بأس بالصَّوت والدّف فيه – أي: في العرْس - وأنَّه قال: أكره الطَّبل، وهو الكوبة، نَهى عنه النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم"، ونقل ابن منصور: "الطَّبل ليس فيه رخصة".

هذا؛ ويَجب التنبُّه إلى أنَّ الطَّبل غير الدّفّ، فالطَّبل لا يجوز كما تقدَّم، والدّف يجوز للنساء في بعْض الأحوال التي استثناها الشرع؛ كالعيد والعرس،،

والله أعلم.