لقد اشتريت شقة صغيرة على أقساط، ولكن لم أقم بتسدديها لظروف، وما زالت أقساطها باقية، وقمت مؤخرا بشراء شقة أخرى أكثر أقساطا، أيضا بغرض المعيشة بها بدلا من الأولى، ولكني أرغب أن أبقي على الأولى بتسديد أقساطها، أو أبيعها عند الحاجة. هو: اقترب موعد إخراج زكاة المال. هل يجب علي إخراج زكاة مال عليهما؟ مع العلم أنه ما زال هناك الكثير من الأقساط. الشقة الأولى فقط يمكنني التنازل عنها مقابل نسبة مما دفعت منها، والشقة الثانية لما يتم البناء حتى الآن، فملكيتها ما زالت ليست باسمي حتى الآن، ولا يجوز لي التصرف بها كبيعها. فقط أستطيع استرداد ما دفعت بعد خصم 10 % في حالة العجز عن التسديد أو التنازل عنها لأحد الأقارب من صلة الدم الأولى بعد خصم 5 % مما دفعت. في حال كان هناك زكاة ملزمة على أيتهما هل تكون القيمة هي ما دفعت أم قيمتها الحالية؟ في حالة قيمتها الحالية ستكون تقريبية؛ لأنها يصعب تحديدها بدقة، خصوصا الشقة الأولى. وهل تكون على إجمالي ثمنها أم على نسبة ما دفعت منها؟ الآخر: قد يستغرق إخراج زكاة المال بعض الوقت بعد حلول الحول بغرض تحري الوصول للمستحقين. هل هناك مشكلة في ذلك؟ وجزاكم الله كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:                  

 فالعقار الذي اشتراه الشخص للسكنى لا زكاة فيه, وإن كان للإيجار, فتجب الزكاة في أجرته إن كانت نصابا, وحال عليها الحول, جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء: وأما العقار فلا زكاة فيه إذا كان لغير التجارة، فإذا أجر وجبت الزكاة في أجرته. انتهى

وبناء على ما سبق, فإنه لا زكاة عليك في الشقتين المذكورتين, فأما الشقة الثانية، فإنها لم توجد بعد -كما ذكرت- وقد نويت كونها للسكنى، كما أن الشقة الأولى ليست للتجارة, بل تنوي اقتناءها أو تبيعها عند الحاجة, ومجرد نية بيعها لا يجعلها للتجارة, يقول الشيخ/ العثيمين في الشرح الممتع: لو كان عنده أرض اشتراها للبناء عليها، ثم بدا له أن يبيعها ويشتري سواها، وعرضها للبيع، فإنها لا تكون للتجارة؛ لأن نية البيع هنا ليست للتكسب بل لرغبته عنها. اهـ.
وعن حكم شراء الشقق قبل بنائها بنظام الأقساط راجع الفتوى رقم : 103582.

وبالنسبة للزكاة في حق من عليه ديون مقسطة, وله مال.. فجمهور أهل العلم على أن الدين يُسقط الزكاة في الأموال الباطنة؛ كالذهب والفضة والنقود إذا كان الدين مستغرقا لما يملكه المدين أو ينقصه عن النصاب، فإن كان للمدين بعض الأموال الفائضة عن حاجته مما يراد للقنية ولا تجب زكاته كسيارة للاستعمال أو منزل للسكن -مثلا- فإنه يجعله مقابل الدين ليسلم المال الزكوي فيخرج زكاته، وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 183737.

وبخصوص تأخير الزكاة لأجل التحري عمن يستحقها, فهذا لا حرج فيه, جاء في فتاوى جلسات رمضانية للشيخ ابن عثيمين جوابا لسؤال عن حكم تأخير الزكاة: يجب عليه أن يخرجها فوراً، ولا يجوز أن يعطيها الفقراء على مدار السنة إلا إذا كان يؤخرها يتحرى أهلها، يعني: بمعنى أنه لم يتهيأ له أن يجد المستحقين في رمضان؛ لكن يجدهم على واحد واحد، اثنين اثنين، وهكذا، فإذا كان يؤخرها من أجل أن يتحرى أن تكون في أهلها، فهذا لا بأس به، والغالب أن الإنسان لا يؤخرها إلا لهذا السبب، أو لما يشبهه، فإذا كان تأخيرها لهذا السبب فلا بأس. انتهى

وراجع المزيد فى الفتوى رقم : 315892 وهي بعنوان : " الأعذار المبيحة لتأخير إخراج الزكاة"
والطريق إلى معرفة المستحقين للزكاة يكون بعدة أمور ذكرناها في الفتوى رقم: 41520.  

 والله أعلم.