أنا شاب أبلغ من العمر 24 سنة، كنت قد فتنت من قبلُ، والحمد لله تاب الله علي، وقد منَّ الله علي بالتوبة مما مضى، ومنَّ علي بعمل براتب محترم جدا في بلد عربي، وكنت قد عرفت فتاة ذات جمال، ودين وخلق، وكنت صريحا معها أني أريدها أن تكون لي زوجة، فأعلمت والدتي فوافقت، ولم ترفض، لكنها تريد تأخير الزواج سنتين، بتعلة أنها تريدني أن أتمتع بشبابي، وبمرتبي قبل أن أتزوج فتصبح لدي مسؤولية، وأن منزلنا يحتاج إلى بعض الترميمات الصغيرة، وقد وعدت أمي بأن أتكفل أنا بمصاريف الترميم وكل شيء، خاصة أن الله قد أكرمني بعمل وراتب محترم، لكنني وخطيبتي نريد الابتعاد عن الحرام، والزواج في أقرب وقت، وليس لديها ولدى عائلتها أي مانع، حتى إنها يسرت لنا كل أمور الزواج، ولم تشترط علي أشياء لا أقدر عليها. المشكلة أني كنت غضبت على أمي بسبب قرارها، وتخاصمنا، ولأول مرة أتخاصم مع أمي، لكن أعلم أنه يجب علي أن أتزوج خوفا من الحرام والفتنة، وأني في بعض الأحيان أقوم بالعادة السرية، وهذا سببي الوحيد لحاجتي للزواج، خصوصا أني وجدت المرأة المناسبة، وأريد الابتعاد عن الحرام أنا وخطيبتي. وكنت من قبل قد صارحت والدي بأني أريد الابتعاد عن الحرام، والالتزام، وقد فهم قصدي، لكني أستحي أن أخبر والدتي بهذا. ماذا أفعل بارك الله فيكم، خصوصا أني أخاف أن أكون قد عصيت وعققت والدتي بإغضابها، واختلافنا في هذا الأمر، وفي كل مرة نتحدث في موضوع تأخير الزواج كنا نتخاصم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فليس من حق والدتك منعك من الزواج وأنت تخشى الفتنة، ولا أن تطلب منك تأخيره، وليس ما ذكرته من سبب مما يقتضي تأخير الزواج، فينبغي لك أن تبادر بالتزويج ما دمت تخشى على نفسك الفتنة، وأما والدتك فكلمها بلين ورفق، وتأدب معها في الخطاب، ولا ترفع صوتك عليها، ولكن بين لها أن ما تفعله من الإسراع بالزواج هو الموافق للشرع، وأنك استفتيت أهل العلم فنصحوك بالمبادرة بالزواج، امتثالا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم القائل: يا معشر الشباب؛ من استطاع منكم الباءة فليتزوج. متفق عليه.

وبين لها بالحجج المقنعة، مستعينا على ذلك بوالدك، ومن له تأثير عليها من قرابتك، ما في الزواج من المصالح العظيمة، وما نظنها إلا ستقتنع إن شاء الله، وإن قدر أنها لم تقتنع، وأصرت على موقفها، فلا إثم عليك أنت إذا فعلت ما ندبك إليه الشرع الشريف.

والله أعلم.