جزاكم الله ألف خيرا. لدى استفسار عن القروض الدولية للدراسة! توفر الدولة الإنجليزية لمواطنيها قروضا دراسية، بشروط متساهلة جدا. مثلا، تدفع الدولة الرسوم الدراسية بالكامل للجامعة، بدون التحكم في المال من قبل الطالب، وخلال الدراسة، تزداد الفائدة على الرسوم بنسبة 3% (قد تكون بسبب المميزات للطلاب هنا مثل إعطائهم مبلغا من المال غير قابل للرد 3،400 باوند، والكثير من التخفيضات) وعند الحصول على وظيفة تختلف نسبة الفائدة حسب دخلك الشهري، تزداد بازدياده، وتنقص بنقصه، لكنها تضاف إلى الرسوم الدراسية عند إرجاعها. بحيث إذا كان دخلك أقل من 21،000 في السنة، وهو الحد الأدنى، لست مطالبا بدفع رسوم الدراسة، وتسقط عنك أيضا إذا لم تستطع أن تحصل على وظيفة لأسباب مرضية، وأيضا في حالة وفاتك، أو في حال مرور 30 سنة بعد تخرجك من الجامعة. وتختلف قروض الطلاب، عن القروض التجارية العادية، فيما يلي: 1- سعر الفائدة مدعوم من قبل الحكومة، ويتراوح بين 1.5% و5% وحسب معدل التضخم في البلاد. ولذا يقال بأن قروض الطلاب ليست عليها فوائد حقيقية، وأن جل ما يدفعه الطالب على قرضه، إنما هو معدل التضخم، حيث إن سعر الفائدة يقل إذا كان التضخم سالبا، ويزيد إذا كان التضخم موجبا. 2- ليس على الطالب البدء في التسديد حتى يتخرج، وحتى يكون دخله السنوي أكثر من الحد الأدنى. 3- ما عليه سداده سنويا: إذا كان يكسب أقل من الحد الأدنى، الذي ينطبق عليه من الدخل السنوي، ليس عليه القيام بأي تسديد. وسيكون مقدار ما عليه تسديده من قرض الطالب الخاص به 9% من أي شيء يكسبه، أكثر من الحد الأدنى ذي الصلة. وللتأكيد من أنه لا يدفع 9% من إجمالي دخله السنوي، وإنما يقوم فقط بدفع 9% على ما يكسبه فوق الحد الأدنى من الدخل السنوي. 4- يتم إسقاط قرض الطالب عنه بوفاته، أو ثبوت أنه غير قادر على العمل بشكل دائم، أو بمضي فترة محددة من يوم تخرجه من الجامعة بنحو 30 عاما. مركز الفتوى هنا في بريطانيا أحل هذه القروض، باعتبارها أقرب للمضاربة، أو المرابحة وليست قرضا ربويا! وفقا للمواصفات أعلاه. هل يجوز لطالبة أخذ هذا القرض لتكمل دراستها الجامعية، علما بأن وضع العائلة المادي سيئ جدا، ودخلهم الشهري صدقة من الدولة؛ لعدم وجود وظيفة للأب والأم، وهذه الطالبة مصابة بمرض مزمن، وعلاج هذا المرض مكلف نوعا ما، وبحكم إصابتها بهذا المرض قد تجد صعوبة في وجود وظيفة تناسبها! هل هذا يدخل ضمن (الضرورات تبيح المحرمات) أم لا؟ أرجو الرد بسرعة؛ لأن التسجيل للدراسة يبدأ بعد أقل من شهر. جزاكم الله ألف خير عني، وعن جميع المسلمين في بريطانيا الذين يعانون نفس المشكلة.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما ذكرته من فروق بين هذا القرض الدراسي، والقروض التجارية الربوية، لا تؤثر في حكم هذا القرض، وأنه من القروض الربوية المحرمة، ولو كانت نسبة الربا فيه يسيرة، أو كان مدعوما من قبل الحكومة، ولو مع احتمال سقوط القرض كله عن الطالب للأسباب التي ذكرتها؛ لما في هذا القرض من الإقرار بالشرط الربوي.
فالاقتراض بالربا لا يجوز قلّ أو كثُر، وسواء في بلاد الإسلام، أو في بلاد الكفر، ما لم تلجئ إلى التعامل به ضرورة معتبرة، أو حاجة قريبة منها.

وعليه؛ فهذا القرض من الربا المحرم، ولا يجوز أخذه، ولا التوقيع على الالتزام به، وهذا هو الأصل الذي لا يجوز التحول عنه، وهذا من حيث العموم لجميع الطلاب، وأما عن الحالات الخاصة، فمن كانت به ضرورة إلى ذلك، جاز له باعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات، وإلا فالأصل أنه لا يجوز ـ كما سبق.
وراجعي في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 111922، 103175، 140450.
 والله أعلم.