طلبت الزواج من فتاة، وكان أبوها وأمها مطلقين، وذلك لزواج الأب بأخرى. وعندما طلبتها من أبيها، رفضت أمها وإخوتها، وباقي عائلتها؛ لتدخل الأب، وأبلغوني بأنه لا يريد أن يزوج بنته إلا لمن يريد، ويكون صاحب أموال، ولكنهم يريدون أن يزوجوها لمن تحب، ولكني أخاف أن أعصي الله في أن أتزوجها من غير إذن أبيها. هل يجوز أن أتزوج الفتاة من أقرب ولي بعد أبيها مثل أخيها، أو أقاربها، مع العلم أن أباها متغيب عنهم خارج البلد لمدة 17 عاما، ولا يتدخل في حياتهم؟ أرجو الرد.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فولي المرأة في النكاح أبوها، ثم جدها، ثم ابنها، ثم أخوها الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة، فإذا كان والد الفتاة أهلاً لولاية تزويجها، فهو الذي يزوجها دون غيره من الأولياء، ولا حق لأم الفتاة، وسائر أقاربها في الاعتراض على تولي والدها تزويجها، وإذا قام أحد الأولياء -غير الأب- بتزويجها، ففي صحة زواجها خلاف بين أهل العلم.

قال المرداوي -رحمه الله-: وإذا زوج الأبعد من غير عذر للأقرب، أو زوج أجنبي: لم يصح. هذا المذهب بلا ريب. وجزم به في الوجيز وغيره. وصححه في النظم، وغيره. وقدمه في المغني، والشرح، وغيرهما. وعنه: يصح، ويقف على إجازة الولي. ولا نظر للحاكم، على الصحيح من المذهب. وقيل: إن كان الزوج كفؤا، أمر الحاكم الولي بالإجازة. فإن أجازه، وإلا صار عاضلا، فيجيزه الحاكم. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.
 وعليه؛ فالذي ننصحك به أن تكلم أهل الفتاة، وتبين لهم حكم الشرع بثبوت ولاية الأب، وتقديمها على غيره، ولا تتزوج الفتاة بولاية غير أبيها ما لم يتبين عضله لها، وقصده الإضرار بها.
 والله أعلم.