شيوخي الفضلاء: وأنا أشاهد وأقرأ عن الملحدين، وأنظر في تركيبة عقولهم، وأحمد الله تعالى على نعمة الإيمان به. أتساءل في نفسي: ما الذي جعل الناس يستحيون من كشف العورة! أو مثال أوضح: ما الذي جعل الملحد لا يتزوج بأخته؟ أو أوضح من ذلك، وبأشد الاختصار: مثلاً فلنفترض أن الله لم يرسل رسولا، ولا نبيا إلى يومنا هذا. فكيف سيكون حال الناس؟ كيف سيكون سلوكهم وطبعهم؟ (وأنا أشمل في سؤالي هذا كل الناس)، هل سيكون لديهم حياء؟ وهل سيكون لديهم شيء اسمه إنسانية، أو أخلاق، أو رحمة؟ هل سيكون لديهم هذا العقل الموجود حالياً؟ أرجو أن تكونوا قد فهمتم قصدي في سؤالي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الناس كرمهم الله بالعقل، فلا يبعد أن يكتشفوا بعقولهم بعض الخصال الحميدة، فقد يوجد من العقلاء من يستحيي من كشف عورته، ومن التعامل الشاذ مع محارمه، وقد كثر في الكفار التمدح بالعفة والحياء، والبعد عن الخصال الذميمة، والفواحش كما في قول عنترة:

إني امرؤ سمح الخليقة ماجد    *** لا أتبع النفس اللجوج هواها

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي ***  حتى يواري جارتي مأواها

وقد كان في العرب قبل الإسلام كثير من الأخلاق الحسنة، وجاء النبي صلى الله عليه وسلم مكملا لها، ومهذبا، فقد قال: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق. رواه مالك.

والله أعلم.