إذا تقدم رجل لخطبة فتاة، وتم الاتفاق، وسئلت الفتاة من قبل وليها، وأجابت بالقبول، ثم تم الاتفاق على المهر وغيره، ثم قام والد الشاب بطلب الفتاة من وليها بصيغة واضحة، بحضور الشاب، وأمام شهود كقوله: أنا أطلب يد ابنتك فلانة، للزواج من ابني فلان. ووافق والدها بصيغة واضحة، ثم أقيمت حفلة للإشهار. هل هذا يكفي لعقد القران، أم يجب التوثيق في المحكمة؟ هل أصبحت الفتاة زوجته؟ هل يحل لهما أن يتحدثا، ويخرجا بدون محرم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالصيغة المذكورة لا ينعقد بها النكاح، ولكنها صيغة خطبة، والخاطب لا تحل له الخلوة بمخطوبته؛ فإنها أجنبية منه، لكن يجوز له مكالمتها عند الحاجة، بضوابط الكلام مع الأجنبية، وراجع الفتوى رقم: 57291.
وانعقاد النكاح يكون بالإيجاب والقبول بألفاظ تدل عليه، مثل قول الولي: زوجتك، أو أنكحتك فلانة، وقول الزوج: قبلت زواج فلانة ونحو ذلك، وراجع الفتوى رقم: 60397
وإذا انعقد النكاح بالإيجاب والقبول بين ولي المرأة -أو وكيله- والزوج -أو وكيله- في حضور شاهدين، فلا تتوقف صحته على توثيقه في المحاكم، إلا أنّ التوثيق في المحاكم صار في هذا العصر من الحاجات الضرورية لحفظ الحقوق.

فقد جاء في فتاوى دار الإفتاء المصرية: إن الزواج في الشريعة الإسلامية عقد قولي، يتم بالنطق بالإيجاب والقبول في مجلس واحد، بالألفاظ الدالة عليهما، الصادرة ممن هو أهل للتعاقد شرعا، بحضور شاهدين بالغين، عاقلين مسلمين، إذا كان الزوجان مسلمين، وأن يكون الشاهدان سامعين للإيجاب والقبول، فاهمين أن الألفاظ التي قيلت من الطرفين أمامهما ألفاظ عقد زواج، وإذا جرى العقد بأركانه، وشروطه المقررة في الشريعة، كان صحيحا مرتبا لكل آثاره.

أما التوثيق بمعنى كتابه العقد، وإثباته رسميا لدى الموظف العمومي المختص، فهو أمر أوجبه القانون صونا لهذا العقد الخطير بآثاره، عن الإنكار والجحود بعد انعقاده، سواء من أحد الزوجين، أو من غيرهما. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 39313.

والله أعلم.