أحسن الله إليكم. لي ابنة عمرها سنتان ونصف، المال الذي يهدى لها (في العيد مثلاً، أو أوقات أخرى) هل يحق لوالدها أخذه؟ هو ليس طامعا فيه، لكن لا يرى أن هناك فائدة من بقائه لها الآن، طالما أنه يشتري لها ما تحتاجه؛ ولأنه لا يستطيع تنميته، لذلك لا يريد أن تأكله الزكاة، وأنا أيضا لا أريد أن تأكله الزكاة، لكني كنت أحب أن يبقى لها، ونعطيه لها عندما نأنس منها رشدا. وإذا كان يحق له. فهل هناك سن محددة إذا بلغته، ينبغي عليه أن يتوقف عن أخذه؟ مثلاً إذا عقلت مسألة المال، والشراء. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن هذا المال يعتبر ملكا للبنت ما دام أهدي لها هي، واذا كان العرف يجعله للبنت، فعلى الأب أن يتصرف في مال البنت بما تتحقق به المصلحة، وإذا كان ينفق عليها، فله أن يصرف هذا المال في حاجيات البنت من ملابس، وحلي، وما أشبه ذلك؛ لأنه لا يجب عليه الإنفاق عليها ما دام عندها مال، كما قدمنا بالفتوى رقم: 263953 ويمكن لوالدها أيضا أن يدخر لها المال في عقار، أو يتعامل به مع من يستثمره لها في تجارة، أو غيرها، إن تأتى ذلك. ويجوز له أن ينتفع به عند الحاجة إليه، فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة جواز تصرف الوالد في مال ولده عند الحاجة؛ لما رواه الترمذي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أولادكم من كسبكم. وفي الحديث أن أعرابياً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم، وإن أموال أولادكم من كسبكم، فكلوه هنيئاً. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح.

وقال ابن قدامة: وللأب أن يأخذ من مال ولده ما شاء، ويتملكه، مع حاجة الأب إلى ما يأخذه، ومع عدمها، صغيرا كان الولد أو كبيرا، بشرطين: أحدهما: أن لا يجحف بالابن، ولا يضر به، ولا يأخذ شيئا تعلقت به حاجته.

الثاني: أن لا يأخذ من مال ولده، فيعطيه الآخر ... وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: ليس له أن يأخذ من مال ولده إلا بقدر حاجته. انتهى من المغني.

 وقال الحجاوي: ولأب فقط إذا كان حرا، أن يتملك من مال ولده ما شاء، مع حاجة الأب وعدمها، في صغره وكبره، وسخطه ورضاه، وبعلمه وبغيره ..... انتهى من الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل.

وجاء في مسائل الإمام أحمد: وفي مسائل ابن هانئ: سئل أحمد عن المرأة تتصدق من مال ابنها؟ قال: لا تتصدق إلا بإذنه، وعن الأب قال: كل شيء يأخذ من مال ولده فيقبضه، فله أن يأكل ويعتق. اهـ.

 ويجب على الأب إذا قام على هذا المال أن يخرج عنه الزكاة، إذا بلغ النصاب بنفسه، أو بما انضم إليه من نقود أخرى، أو عروض تجارة، وحال عليه الحول.

هذا؛ وننبه إلى أهمية مراعاة العرف بين الأقارب والجيران في التهادي، فإن مكافأة المهدي من الأخلاق الفاضلة، فقد كان صلى الله عليه وسلم يثيب على الهدية، ويجازي عليها، وقال: ومن أتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه. رواه النسائي وغيره. وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تهادوا؛ فإن الهدية تذهب وحر الصدور، ولا تحقرن جارة لجارتها ولو شق فرسن.

وإن جرت العادة، ودلت القرائن على أن المهدين في هذه المناسبات يريدون من وراء هداياهم المكافأة عليها عند حدوث مناسبة تقتضي ذلك، فيتعين مراعاة ذلك؛ لأن إهداءهم حينئذ يعتبر من هدية الثواب.

فقد جاء في منح الجليل: قال الباجي: ما جرت به عادة الناس ببلدنا من إهداء الناس بعضهم إلى بعض الكباش وغيرها عند النكاح، فقد قال ابن العطار: إن ذلك على الثواب ... إلى آخر كلامه.

والله أعلم.