شيوخنا الأفاضل: تزوج رجل بامرأة على صداق قدره ألف دينار ليبي، ونتيجة لعجز الزوج عن دفع المهر، تنازلوا عن استلامه منه، وأقروا أمام المأذون بأنهم قد استلموه منه، وبقي في العقد موثقاً. وتم الدخول بالمرأة، ولم تعط درهماً. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                 

فإذا تبين أن الزوج عاجز عن دفع المهر, أو علمت الزوجة بذلك, ورضيت, فالنكاح صحيح.

جاء في الموسوعة الفقهية: فإذا تزوجته عالمة بإعساره بالمهر، لم يكن لها طلب التفريق بذلك، وكذلك إذا علمت بإعساره بعد العقد وسكتت، أو رضيت به صراحة، فإنه لا يكون لها حق في طلب التفريق للإعسار بالمهر بعد ذلك، قياسا على العنة. انتهى.

وبناء على ما سبق, فالنكاح صحيح في هذه الحالة, ولو لم يدفع الزوج شيئا من المهر قبل الدخول لعجزه, لكن يكره للزوجة أن تمكنه من نفسها قبل أن يدفع لها ما يساوي ربع دينارعند الإمام مالك.

قال العلامة خليل المالكي في التوضيح على مختصر ابن الحاجب: وظاهر قوله: (وللمرأة منع نفسها) أن ذلك حق لها، فيجوز إذا رضيت بالدخول من غير أن تقبض شيئا، وليس بظاهر؛ بل ذلك مكروه عند مالك، إلا بعد تقديم ربع دينار، نص على ذلك صاحب البيان وغيره. انتهى.

 وبخصوص التنازل عن المهر, فإن كان معناه إنظار الزوج حتى يجده, فهذا هو المشروع, وإن كان المقصود إسقاطه عن الزوج, فهذا لا يجوز إلا برضا الزوجة المالكة لأمرها، بمعنى أن تكون بالغة، عاقلة، رشيدة, كما ذكرنا في الفتوى رقم: 28137.

والله أعلم.