الاستفسار بخصوص الميراث. قطعة أرض ملك لأم، تبنى من مال مشترك بين الأم والأب بالمناصفة، وبعد أن تم تمويل جزء من البناء، شاء الله تعالى أن يُتوفى الأب (رحمه الله). فما مصير الأرض، والجزء الذي تم بناؤه من الميراث، علماً بأن الوارثين هم الأم وثلاثة أولاد وبنت؟ وهل للأم الحق في كتابة (بيع وشراء) جزء خاص لأحد الأبناء دون الآخر؟ أرجو الإجابة في أقرب وقت ممكن؛ لمنع حدوث أي مشاكل، أو اختلاف لا قدر الله. جزاكم الله خيراً.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                 

فبخصوص قطعة الأرض, فقد ذكرت أنها مملوكة للأم, وبالتالي فإنها باقية على ملكها, فتختص بها, أما الجزء القائم من البناء, فقد ذكرت أن تمويله مشترك بين الأم, والأب. وفي هذه الحالة لا بد من معرفة قيمته, ويعتبر نصيب الأب من قيمة هذا البناء جزءا من تركته، يقسم بين ورثته، ومن جملتهم زوجته.

وبخصوص قولك: "وهل للأم الحق في كتابة (بيع وشراء) جزء خاص لأحد الأبناء دون الآخر؟" إن كان معناه أن الأم تبيع لأحد أولادها جزءا من مالها بيعا حقيقيا لا محاباة فيه، فهو جائز من حيث الأصل، ولا ظلم فيه للأولاد الآخرين. وأما إن كان بيعا صوريا، أو بيعا فيه محاباة في الثمن، فهو في الحقيقة نوع من الهبة، والهبة يجب فيها العدل بين الأبناء، ولا يجوز للأم أن تخص أحد أبنائها بالهبة دون البقية إلا لمسوغ شرعي؛ وراجع الفتوى رقم: 237985، والفتوى رقم: 133718

علما بأن ورثة الأب المتوفى إن كانوا محصورين في زوجة, وثلاثة أبناء, وبنت واحدة, فللزوجة الثمن ـ فرضا ـ لوجود الفرع الوارث, قال الله تعالى: فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:12}, والباقي بعد نصيب الزوجة يكون للأبناء, والبنت ـ تعصيباـ للذكر مثل حظ الأنثيين.

وتقسم هذه التركة على ثمانية أسهم, للزوجة الثمن: سهم واحد, ولكل ابن سهمان، وللبنت سهم واحد.
ثم إننا ننبه السائل إلى أن أمر التركات أمر خطير جدا، وشائك للغاية، وبالتالي، فلا ينبغي إذاً قسم التركة دون مراجعة للمحاكم الشرعية إذا كانت موجودة، حسما لما قد يحدث من خلاف بين الورثة, تحقيقا لمصالح الأحياء والأموات.
والله أعلم.