أنا متزوج منذ سنة، وزوجتي حامل، وحصلت مشكلات بسبب تدخلات خارجية من أخيها، وكنت قد نبهت عليها بأن مشاكلنا الخاصة تبقى بيننا دون خروج أسرار البيت، وتكررت التدخلات، علما بأن زوجتي تعمل، وأهلها في مدينة قريبة مني، وحصل بيننا خلاف أُسري بسيط جدا، وقامت بالاتصال على أخيها للحضور لأخذها لأهلها دون علمي، علما بأني حذرتها من ذلك الفعل عدة مرات، ولم تستجب، وهي عنيدة، وخرجت، وتم نقلها من عملها دون علمي عن طريق أخيها، وتم نقلها من مدينتي إلى مدينة أهلها، وقد أرسلت لها: أنت طالق، عن طريق الواتس من شدة غضبي، ولتخويفها لتعود إلى بيتها، وحلفت أنني لن أذهب لإحضارها، وقلت من أخذها يرجعها، وبقيت عند أهلها قرابة خمسة أشهر حتى تمت ولادتها، ولم يخبروني بولادتها إلا بعد أن تم الوضع، وابني الآن عمره شهران ونصف، وأريد أن أرجعها، علما بأنها ترغب في الرجعة ليعيش ابننا بيننا، علما بأن أخاها يحرضها. ماذا أفعل؟ وهل الرجعة بعقد ومهر جديد؟ وهل يطلب مني صك طلاق لكتابة عقد جديد؟ وهل شرعا أقيم على أخيها دعوى بما فعله وما يقوم به؟ أفيدوني، جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فكتابة صريح الطلاق، بنية التهديد والتخويف ونحوه، مختلف في حكمها بين أهل العلم، فبعضهم يوقع بها الطلاق، وبعضهم لا يوقعه؛ لأن كتابة صريح الطلاق تعتبر كناية من كنايات الطلاق، تفتقر إلى نية، وهذا هو المفتى به في الموقع، وقد بينا ذلك في الفتويين التاليتين: 315727 // 188711 .
فعلى القول بوقوع الطلاق، فقد بانت منك زوجتك بانقضاء عدتها بوضع حملها، ولا تملك رجعتها إلا بعقد جديد، ولا يشترط للعقد الجديد وثيقة طلاق، ولكن يكفي أن تعقد عليها عقداً شرعياً بينك وبين وليها، في حضور شاهدين، فترجع إلى عصمتك على ما بقي من طلاقها، ولا حاجة لكتابة العقد الجديد وتوثيقه، بل يكفي بقاء العقد الأول.
 وأمّا على القول بعدم وقوع الطلاق لكونك لا تريد الطلاق بكتابته، فزوجتك في عصمتك ترجع إلى بيتك دون حاجة إلى عقد، ولا تلفظ برجعة.
والواجب على زوجتك أن تعاشرك بالمعروف، وتعلم أنّ حقّك عليها وطاعتك في المعروف، أولى من طاعة أبويها، فضلاً عن أخيها.

قال ابن تيمية -رحمه الله: الْمَرْأَةُ إذَا تَزَوَّجَتْ، كَانَ زَوْجُهَا أَمْلَكَ بِهَا مِنْ أَبَوَيْهَا، وَطَاعَةُ زَوْجِهَا عَلَيْهَا أَوْجَبُ. مجموع الفتاوى.
وإذا كان أخوها يحرضها على عصيانك، ويفسدها عليك، فلك أن تمنعها من زيارته، وتمنعه من زيارتها، وراجع الفتوى رقم: 110919.
ولا حاجة إلى رفع أمر أخيها إلى القضاء، إلا إذا صار الأمر إلى نزاع يحتاج إلى فصل، فمرد ذلك إلى المحكمة الشرعية.

والله أعلم.