أخي يعيش في أمريكا، وهناك يكثر استخدام الكريدت كارد، حيث وصل به الأمر إلى أنه كان يشتري على حساب الكرديت كارت ولا يسدد الفواتير، حتى تراكمت عليه ديون تزيد على خمسة آلاف دولار، أو عشرة؛ لذلك قرر أن يذهب إلى محام ويعلن إفلاسه، وقد دفع للمحامي ما يقارب ألف دولار لكي يحلل له قضية ديونه في المحكمة. فعلا تم جمع كل المبالغ التي كانت الكريدت كارت تطالب بها، ولكن أليس هذا ظلما؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنود أن ننبه أولا إلى أن على المسلم أن يكون قدوة صالحة لغيره، فيتحلى بأخلاق الإسلام، ويراعي آدابه من الصدق والأمانة، والوفاء وغير ذلك، حتى يرغب غير المسلمين في الدخول في الإسلام. لا أن يكون قدوة سيئة بالكذب والخيانة، ونحو ذلك، فيصد الناس عن دين الله عز وجل.

 وأما ما ترتب على هذه البطاقة من ديون، فيجب على أخيك سدادها متى ما أيسر، ولا تبرأ ذمته بمجرد صدور حكم بإفلاسه، ما لم يبرئه الغرماء.

قال ابن قدامة في جملة أحكام المفلس: وإن فُكَّ الحجر عليه [يعني: بعد بيع ماله] لم يكن لأحد مطالبته، ولا ملازمته، حتى يملك مالاً ...." انتهى.

وبهذا يعلم أن سعي أخيك لإسقاط ما لزمه من حقوق الناس ظلم، نعم، إن ترتب على هذه الديون شيء من الفوائد، فإنه يلزمه أصل المال دون الفوائد؛ لأنها من الربا، وهو محرم، فلا يدفع هذه الفوائد إلا إذا أجبر عليها.

والله أعلم.