السؤال:

ما صحة الحديث الذي جاء في (جامع الترمذي) وفيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يأخذ من لحيته من عرضها وطولها؟

الإجابة:

هذا الحديث خرجه الإمام الترمذي في (جامعه) [2762] -كما قال السائل- من طريق عمر بن هارون البلخي، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وهذه السلسلة (عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده) فيها كلام كثير لأهل العلم، ولكن المرجح أنه إذا صح السند إلى عمرو فالخبر حسن، لا يكون من الصحيح، ولا يكون من الضعيف، فهو مقبول، لكن الإشكال أن الترمذي لما خرج الحديث بهذا الإسناد قال -رحمه الله-: هذا حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل -يعني البخاري- يقول: عمر بن هارون مقارِب الحديث، لا أعرف له حديثًا ليس له أصل، أو قال: ينفرد به، إلا هذا الحديث.

قوله: مقارِب الحديث، ويقال: مقارَب الحديث، يجوز هذا وهذا، أي أنه يقارِب الناس في حديثه ويقارِبه الناس في أحاديثهم، يعني ليس ببعيد عن الناس وليس له بعد وإغراب عن أحاديث الناس، فأحاديثه معروفة ومألوفة، لكن لا يمنع أن يكون له حديث أو حديثان أو أحاديث يسيرة تُسْتَنْكَر عليه مثل هذا الحديث.

قال العُقيلي في "الضعفاء": "لا يعرف إلا به". وقال ابن الجوزي في "العلل المتناهية": "هذا حديث لا يثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والمتَّهَمُ به عمر بن هارون البَلْخي".

وهو أيضًا مخالف لما نقل عنه -عليه الصلاة والسلام- في أوصافه ووصف لحيته من أنه كان كث اللحية [النسائي: 5232]، وكانت قراءته تعرف من خلفه باضطراب لحيته -عليه الصلاة والسلام- [البخاري: 746]، فلا يثبت مثل هذا الخبر.