عندما كان عمري ما يقارب 16 سنة. حدث في عائلتي موضوع بسيط، وكنت أنا السبب، ولم أعترف. وكان والدي في حالة غضب شديدة جدا، وشعرت أنه يريد قتل الفاعل من شدة غضبه! وبدأ يحلفنا (أنا وإخوتي) على القرآن، فحلفوا جميعا أني أنا الفاعل! واضطررت وأنا شديد الندم على ذلك، للحلف على المصحف بأني لم أفعلها. ولكن بعدها (بعد أن هدأ والدي قليلا) شرحت له بأنني كنت الفاعل. هل علي شيء؟ هل هناك من كفارة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالأصل أن الحلف على الكذب من المحرمات الكبيرة -كما هو معلوم عند المسلم- ولكن الشرع رخص فيه عند الضرورة، إذا تعين وسيلة لدفع ضرر، أو لجلب مصلحة شرعية لا تتحقق إلا به، ولم يترتب عليه ضرر للغير، أو إضاعة حق. وانظر الفتوى رقم: 100903.
وعلى ذلك؛ فإنه لا حرج عليك في هذا الحلف، ما دام لدفع القتل، أو ما أشبهه.
وكان عليك أن توري في يمينك، بأن تتلفظ بكلام يحتمل أكثر من وجه، فتقصد شيئاً، ويفهم منه السامع شيئاً آخر؛ ففي التورية مندوحة عند الكذب، كما جاء في الحديث: إن في المعاريض مندوحة عن الكذب. رواه البخاري في الأدب المفرد عن عمر ـ رضي الله عنه ـ
فإذا كنت لم تورِّ، فعليك أن تتوب إلى الله تعالى، وتستغفره، وتكفر عن يمينك، احتياطا، وخروجا من الخلاف في الكفارة في مثل هذه اليمين. وانظر الفتوى رقم: 100256.
وكفارة اليمين تكون بواحد من ثلاثة أشياء وهي: العتق، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فمن عجز عن هذه الثلاثة يكفر بصوم ثلاثة أيام.
والله أعلم.