أرسلت لكم من قبل لمعرفة جواز الذهاب إلى الرقاة، وتمت الإجابة أنه يجوز، ولكن ما حدث هو أن هذا الراقي يسألني ويتناقش معي في أمور جنسية، وأقنعني أن هذا لأجل العلاج المرضي والنفسي، فهو درس الطب النفسي على حسب كلامه، ويقول إن علي أن أبوح بكل ما يخص الشهوات أو مداخل الشيطان؛ لأن الشيطان يسيطر علي بكتماني هذه الأسرار؛ مثل ممارسه العادة، وهو لا يسألني مجرد ، ولكن يستفصل عن الكيفية، ومكان الشهوة؛ لدرجة أنه طلب مني أن أداعب نفسي لأرى هل يحدث تشنجات ام مجرد استمتاع وخمول، وقال لي إنه إذا حدثت تشنجات، فإنه يعني سيطرة الجن على الشهوة، ولكني رفضت هذا، وغضبت، ودائما يسألني هل تشعرين بأية شهوة خلال الرقية، ويضغط في معرفه التفاصيل، وكنت أشعر بوجع شديد جدا في جسمي بهذه الأسئلة عندما يسألني، وقال لي إن هذا بسبب الضغط على الجان نفسه، فعندما أرقي نفسي عدة مرات في جلسة طويلة كنت أشعر أيضا أن جسدي كأنه مضروب، وأقنعني أن هذه الأسئلة جزء من الضغط على الجن أو الشيطان؛ لذا تشعرين بالتعب في جسدك؛ مثل الرقية. كل هذا جعلني أبتعد عنه تماما، وخفت وكنت مذبذبه بين الاقتناع بكلامه وبين الخوف أن أكون أغضب الله بكلامي، وأن هذه ليست ضرورة تبيح التحدث مع أجنبي، ولكنه غضب واتهمني أني كنت أمثل أن بي جنا وسحرا وأني استغللته، وقام بحظري فهلعت خوفا أن يضرني بالكشف عن أسراري أمام أبي أو أن أكون ظلمته .... فما حكم التواصل معه للرقية؟ وهل طريقته هذه مشروعة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

 فإنا نسأل الله لنا ولك العافية مما تعانين منه، وننصحك برقية نفسك، ورقية والديك لك بالرقية الشرعية، وقد بيناها بالفتوى رقم : 80694

وأما الرجل المصر على الكلام معك على الوجه المذكور؛ فعليك بالحذر منه وترك العلاج عنده، والبحث عن غيره من الرقاة المشهود لهم بالصلاح، وهم كثير، فان وجدت راقيا آخر مشهودا له بالاستقامة، واتباع السنة، والبعد عن الدجل؛ فلا حرج في استرقائه، وابتعدي دائما عن الخلوة بالراقي، فإن الخلوة بالأجنبي الراقي أو الطبيب لا تجوز، كما لا يجوز الاسترسال معهم في الحديث عن الأمور الجنسية، وإنما يكون الحديث في المعروف من دون ترخيم للصوت، ولا خضوع بالقول؛ كما قال تعالى : فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا {الأحزاب:32}

 ولذلك نجد أن القرآن لا ينهى عن الفواحش فقط، وإنما ينهى عن قربانها، كما قال تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ { الأنعام: 151}.

قال السعدي: النهي عن قربان الفواحش أبلغ من النهي عن مجرد فعلها، فإنه يتناول النهي عن مقدماتها ووسائلها الموصلة إليها. اهـ.

وراجعي للفائدة الفتوى رقم : 128481.

والله أعلم.