شاب قرأ في عنوان من عناوين كتاب الإمام الذهبي، أن المكر والخديعة كبيرة، وكان يعتقد أن هذه الكبيرة تخص الأفعال التي كان الكفار يمارسونها مع المسلمين. وعندما بحث في بعث صور المكر والخديعة، خاف أن يكون مرتكبا لها وهو لا يعلم أنها قد تكون من المكر والخديعة، فندم وتاب، واستغفر. فهل يعد مرتكبا لهذه الكبيرة، وهو لا يعلم صورها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن الشك في فعل المعصية لا يعتبر؛ لأن الأصل البراءة من المعصية، ومن فعلها غير عالم بالتحريم، فهو معفو عنه إن كان مثله يجهل ذلك، وأما ما اشتهر تحريمه بين المسلمين، فلا يعذر بجهله.

وننصحك بصرف الوساوس وعدم الالتفات إليها، وبالثقة بأن من تاب إلى الله توبة نصوحًا، وندم على ما اقترف من الذنب، تقبل الله سبحانه توبته، وصار كمن لم يذنب أصلًا, كما قال صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب، كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه, وحسنه الألباني.

وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الندم توبة. رواه أحمد وابن ماجه من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه- وصححه الألباني.

والله أعلم.