رجل متزوج، وتعيش زوجته معه، وله 3 أبناء ذكور فقط، واحد بالغ، واثنان قاصران، أراد الزواج بامرأة أخرى، فقام ببيع جزء من نصيب تركة أمه وإخوته دون علمهم، وقام بعقد الزواج على تلك المرأة، ولم يدخل بها، وقبل البناء قام إخوته وابنه البالغ، بالاتفاق مع الأب على بيع كل تركته لأبنائه الثلاثة الذكور (عقد بيع وشراء) ووقع الرجل على العقد، وقام بالتوقيع عليه، وبموجب هذا العقد ليس لديه أي نصيب في تركته، وأصبح كامل التركة من حق أبنائه الثلاثة الذكور، ثم دخل بالزوجة الثانية، وأنجب منها بنتا واحدة. : هل يحق للبنت المولودة نصيبا فى ميراث والدها - المباع بموجب العقد المذكور- خاصة أن إخوته وابنه البالغ قاموا بصياغة العقد حماية لميراث أبنائه من الضياع، وخوفا من تلك المرأة التي فتنته، وجعلته يبيع ما ليس من حقه من أجل أن يتزوجها، والتي ظنوا أنها سوف تجعله يبيع كل تركته من أجلها، ولا يترك شيئا لأولاده. انتهى. توضيح : كتابة عقد البيع والتوقيع والبصمة عليه بعد عقد الزواج بالمرأة، وقبل الدخول بها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فهذا البيع الصوري الذي حصل بين الوالد وأولاده، هو في حقيقته هبة؛ لأنّ العبرة في العقود بالمعاني والقصود، والهبة تصح بكل ما يدل عليها من قول أو فعل، وراجع الفتوى رقم: 95305.

 وعلى هذا الاعتبار وهو أن ما فعله هذا الوالد هبة صحيحة بشروطها، فإنه إن وُلدت له بعد ذلك بنت من الزوجة الثانية، ففي وجوب تسوية البنت بسائر الولد في العطية خلاف.

قال المرداوي الحنبلي -رحمه الله- في كلامه على قسم الأب ماله في حياته: فلو حدث له ولد سوى بينهم ندبا. قال في الفروع: وقدمه بعضهم. وقيل: وجوبا. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي. 

وعليه، فالأحوط أن يسوي الرجل بين أولاده من الزوجة الأولى، وبنته من الزوجة الثانية، والتسوية تكون برد ما أعطاه لولده، أو بهبة سائر الأولاد مثله.

قال ابن قدامة -رحمه الله-: فإن خص بعضهم بعطيته، أو فاضل بينهم فيها، أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين: إما رد ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر. المغني.

والواجب على الرجل إن كان باع ما لا يملكه أن يتوب إلى الله، ويرجع في البيع، ويرد المال إلى مستحقيه.

وننبه إلى أن عطية الأولاد إذا كانت بقصد حرمان غيرهم من الميراث، فهذا القصد غير جائز، وراجع الفتوى رقم: 71872.

والله أعلم.