منذ ست سنوات كان عندي حوالي 16 أو 17 سنة، كنت أحب الحَمام جدا، وكان يأتي لبيتنا حمام؛ فأمسكت باثنتين تقريبا، وأخذتهما لكي أربيهما، وبعدها وجدت أحد عائلتي أخذهما. والآن أحس أن ضميري يؤنبني بسببهما، وأشعر أني مصابة بالوسواس، وأعتبرها سرقة، ولا أعرف أصحابهما؛ لأنه كما تعلم طائر، لا تعلم من صاحبه، وأنا متعبة، وأريد أن أرتاح من هذا الذنب، وأكفر عنه؛ لأنتهي من هذا الوسواس.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت تعلمين أو يغلب على ظنك أن هذا الحمام ملك لأحد، فلا يجوز أخذه وإمساكه، وانظري الفتوى رقم: 10365.

فإن فعلت ذلك، فعليك بالاستغفار، والتوبة إلى الله تعالى، بالندم، والعزم على عدم العود لمثل ذلك، ومن جملة التوبة: رد الحق إلى صاحبه، فإن تعذر ذلك؛ لتلف الحمام أو ضياعه، أو عدم العلم بصاحبه، فعليك أن تقدري قيمته، وتتصدقي بها عنه، مع ضمانها له إن عُرف بعد ذلك، ولم يرض بثواب الصدقة.

 قال ابن القيم -رحمه الله- في زاد المعاد: مَنْ قَبَضَ مَا لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ شَرْعًا، ثُمَّ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ قَدْ أُخِذَ بِغَيْرِ رِضَى صَاحِبِهِ، وَلَا اسْتَوْفَى عِوَضَهُ رَدَّهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ تَعَذَّرَ رَدُّهُ عَلَيْهِ، قَضَى بِهِ دَيْنًا يَعْلَمُهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، رَدَّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ، تَصَدَّقَ بِهِ عَنْهُ، فَإِنِ اخْتَارَ صَاحِبُ الْحَقِّ ثَوَابَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَانَ لَهُ. وَإِنْ أَبَى إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ حَسَنَاتِ الْقَابِضِ، اسْتَوْفَى مِنْهُ نَظِيرَ مَالِهِ، وَكَانَ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ لِلْمُتَصَدِّقِ بِهَا. اهـ.

 وراجعي الفتويين: 38838، 93487.

والله أعلم.