ما حكم شخص يقول أمورا كفرية منها ما هو استهزاء، ومنها ما يجحد به أمرا شرعيا، ثم تاب ونطق الشهادتين، ثم أثبت الشيء الذي جحده، لكنه في كل مرة يتذكر أشياء جحدها، ولا يعلم ماذا يعمل؟ فهل يعيد الشهادتين كل مرة، مع أنها كثيرة جعلته يفكر دائما... ثم تشهد مرة وقال: اللهم إني أؤمن بكل ما يجب أن أؤمن به، وأكفر بكل ما يجب أن أكفر به؟ وهل تعتبر هذه الكلمات كفيلة بإثبات كل ما جحده ولو لم يتذكره أصلا؟ وهل إذا زاد وقال: اللهم إني بريء من كل دين يخالف دين الإسلام، وفي باله أن معنى هذا الكلام اللهم إني بريء من كل دين سواء كان دينا كاملا كاليهودية والنصرانية أو بعض الأفعال أو الأشياء الكفرية التي تخالف الإسلام، وهل ينفع أن تقال مع بعضها؟ أم أن فهمه كان خاطئا لهذه الجملة ففسد ما قبلها؟. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فواضح أن هذا الشخص المسؤول عن حالته مصاب بالوسوسة، ومن ثم فنحن نحذر من الوساوس، وندعوه إلى الإعراض عنها، وعدم الالتفات إليها، فإن الاسترسال مع الوساوس، وبخاصة في هذا الباب، يفضي إلى شر عظيم، فإذا شك الإنسان أنه أتى بما يوجب الكفر، فالأصل بقاء إسلامه، فليعمل بهذا الأصل، فقد يوهم الشيطان الشخص بأنه قد ارتكب ما يوجب الردة لينغص عليه عيشه، فلا ينبغي الاسترسال مع أمثال هذه الوساوس، بل الذي ينبغي هو مدافعتها والإعراض عنها, وراجعي لبيان موجبات الردة الفتوى رقم: 146893.

وتوبة المرتد تكون بإسلامه، فإذا نطق بالشهادتين، فقد دخل في الإسلام، إلا أن تكون ردته بسبب جحد فرض ونحوه، فإن توبته حينئذ تكون بالنطق بالشهادتين مع إقراره بالمجحود به، قال في زاد المستقنع: وتوبة المرتد وكل كافر إسلامه، بأن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ومن كفر بجحد فرض ونحوه فتوبته مع الشهادتين إقراره بالمجحود به، أو قول: أنا بريء من كل دين يخالف دين الإسلام. انتهى.

ثم إن من تاب من جميع الشركيات بالنطق بالشهادتين, وإثبات ما جحده، فلا يلزمه تجديد النطق بالشهادتين كلما ذكر شيئا من سوابقه الكفرية, ولا أن يكرر قوله: اللهم إني أؤمن بكل ما يجب أن اؤمن به وأكفر بكل ما يجب أن أكفر به ـ ولا أن يزيد قوله: اللهم إني بريء من كل دين يخالف دين الإسلام ـ ولوكان معنى هذا الكلام اللهم إنني بريء من كل دين سواء كان دينا كاملا كاليهودية والنصرانية أو بعض الأفعال أو الأشياء الكفرية التي تخالف الإسلام، فقد ذكر أهل العلم أن التوبة من جميع الذنوب على سبيل الإجمال كافية، وأن إسلام الكافر يمحو جميع سيئاته، كما قال الله تعالى: قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ {الأنفال:38}.

وثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمرو بن العاص رضي الله عنهما: أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى: فمن تاب توبة عامة كانت هذه التوبة مقتضية لغفران الذنوب كلها وإن لم يستحضر أعيان الذنوب، إلا أن يعارض هذا العام معارض يوجب التخصيص مثل أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب منه، لقوة إرادته إياه، أو لاعتقاده أنه حسن ليس بقبيح، فما كان لو استحضره لم يتب منه لم يدخل في التوبة وأما ما كان لو حضر بعينه لكان مما يتوب منه، فإن التوبة العامة شاملته. انتهى.

فمهما عظم ذنب العبد ثم تاب توبة صحيحة، فإن الله يقبل توبته، والتوبة تكون بالإقلاع عن الذنب والندم على فعله والعزم على عدم العود إليه، وراجعي لمزيد الفتوى رقم: 70476، وهي بعنوان: نصائح للتخلص من وساوس الكفر ـ  والفتوى رقم: 333712، وهي بعنوان: نصيحة للمبتلى بوساوس الكفر.

والله أعلم.