السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أحسن الله اليكم وبارك لكم في علمكم وجزاكم عنا خيراً.

سؤالي عن: خال لي يجهر بمعاصي تعد من كبائر الذنوب و أعظمها عند الله؛ إذ أنه أعلن للجميع أنه ليس بينه وبين الإسلام شيء. وهو متزوج وله أبناء. وقد أعلن لزوجته منذ شهور أنه على علاقةٍ بزميلة له في العمل وأنه لا يدري إن كان سيطلقها ليتزوج بعشيقته والعياذ بالله أم أنه سيبقى على علاقة بها على هذا النحو . وزوجته المسكينة تنتظر على أمل أن يهديه الله إلى الخير فينفصل عن عشيقته ويعود إليها.

قد توجه العديد من أفراد عائلتي لخالي هذا بالنصح كي يتقي الله و يقلع عما هو فيه ولكنه أبى وأصر عما هو فيه. وقد قررت ووالدتي أن نهجره. أما باقي أفراد عائلتي فيعاتبوننا على هجرنا له ويقولون: أنه لا فائدة من ذلك، وأنه قطع للارحام.

سؤالي هو : هل يشرع هجره لعله يتعظ؟ فقد أصبحنا نبغضه في الله لم هو فيه من كفر و جهر بالمعصية.

وهل على زوجته أن تطلب الطلاق من القاضي؟ علماً أن أبناءها في حاجة إلى نفقة أبيهم لمتابعة دراستهم، وأنها تخاف أن يمتنع عن النفقة عن ابنائه إن طلقها.

أرجو من سماحتكم أن تجيبوني في أقرب وقتٍ ممكن لأنه ثمت فتنة في العائلة، ولا ندري هل نحن على حق أم لا في هجر خالي؟

جزاكم الله عنا خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فقد وقع خالك في جملة من المحرمات التي لا ينجيه منها إلا المسارعة بالتوبة إلى الله - تعالى - قبل أن يفجأه الموت.

واعلم أن هجر القريب العاصي إنما يجوز إذا كان من ورائه مصلحة، ولم يترتب عليه مضرة أكبر، والذي ننصحك به: هو عدم التسرع في هجر خالك، إلا إذا خَشِيتَ على نفسك الفتنة في دينك، والوقوع فيما حرم الله - عز وجل - عليك، ففي هذه الحالة يجب عليك هجره.

قال ابن حجر - في "فتح الباري" (17 / 245) -: "قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه لا يجوز الهجران فوق ثلاث، إلا لمن خاف من مكالمته ما يفسد عليه دينه، أو يدخل منه على نفسه أو دنياه مضرة، فإن كان كذلك، جاز، وَرُبَّ هجرٍ جميلٍ خيرٌ من مخالطة مؤذية". اهـ.

فإن لم تخف على نفسك الفتنة، فابذل إليه ما في استطاعتك من النصح، وبين له خطورة المعاصي وفضل التوبة، وأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، ولا ننصحك بهجره، إلا إذا تحقق أو غلب على ظنك أن هجره أنفع من وصله.

أما إن كنت تقصد بقولك: إنه أعلن للجميع أنه ليس بينه وبين الإسلام شيء، يعني أنه تبرأ من الإسلام، فهو بذلك القول قد ارتدّ عن الإسلام، ولا تجب في تلك الحال صلته وإنما هي جائزة فقط؛ لدعوته للتوبة والرجوع للإسلام.

وأما إن كان لم يقصد البراءة من الدين وإنما قصد معنى آخر، فلا يكفر بذلك.

والخلاصة: أنه إن لم تُجْدِ معه النصيحة، ولم تَجِدْ فيه وميض خير، وَرَجَوْتَ أن يؤثر فيه الهجر، فإنه يُهجَر؛ لأن في الهجر تعزيرًا له وردعًا له؛ لعله يتوب، ولا يُعَدُّ من قطيعة الرحم، إذا كان بهذه النية، ولا يُصَارُ إليه، إلا إذا تحقق أو غلب على ظنك أن هجره أنفع من وصله.

فإن ترتب على الهجر محذورٌ، أو مفسدة أكبر: كأن يُخشى أن يزيدَ في المعصية، أو أن يزداد شرًّا بهجره، فإنه لا يجوز هجره، وفي هذه الحالة، فإنك تقوم بمداراته اتقاء ازدياد شره، مع إظهار عدم الرضا عن أفعاله ومعاصيه، ومواصلة وعظه ونصحه، ولو عن طريق المكالمة الهاتفية بين الحين والآخر، ورسائل الهاتف، مع الدعاء له بالهداية، وإشعاره – دائمًا – أن باب التوبة مفتوح، وأنه لا يغلق إلا إذا بلغت الروح الحلقوم، أو طلعت الشمس من مغربها، وأنه لا يدري متى تبلغ الروح الحلقوم،،

والله أعلم.