ما حكم العمل في شركة تقوم بربط المعاملات التجارية من بيع سلع عن طريق الأنترنت بين المشتري والبائع، وكمثال للتوضيح: البائع يكون موقعا إلكترونيا، والمشتري شخص عادي معه نقود في بنك ربوي، والشركة الوسيطة تقوم بربط البائع بالبنك لتسحب النقود من رصيد المشتري، ومن ثم إيداعها برصيد البائع، وعلى الأغلب جميع هذه المعاملات تكون بين بنوك ربوية، وقد تأخذ الشركة التي تربط عمولة بدل خدمات إلكترونية، فهل هذه إعانة للبنوك الربوية أم لا؟ علما بأن الكثير من الناس أصبحوا يشترون ويبيعون أونلاين لسهولة التسوق. وشكرا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمجرد كون المشتري سيدفع الثمن من حساب في بنك ربوي، فهذا لا يوجب تحريم معاملته أو التوسط فيها، كما سبق في الفتويين رقم: 149739، ورقم: 57040.

وكذلك البائع إن كان سيتلقى الثمن على حساب في بنك ربوي، كما سبق في الفتوى رقم: 100452.  

وإنما الممنوع هو معاملة من يعلم أنه سيدخل بسبب معاملته في عقد محرم، لأن في ذلك إعانة له على الوقوع في الإثم، كما سبق في الفتوى رقم: 231094

والذي يعتبر إعانة للبنوك الربوية هو فتح الحسابات فيها، فلذلك أفتى أهل العلم بحرمته على من يجد البديل الإسلامي، ثم إن التعامل بهذه الحسابات واستيفاء الثمن منها أو إيداعه فيها، مما عمت به البلوى وعسر الاحتراز منه، والمشقة تجلب التيسير، والأمر إذا ضاق اتسع، كما هو مقرر في القواعد الفقهية، قال الزركشي في المنثور: هذه من عبارات الإمام الشافعي ـ رضي الله عنه ـ الرشيقة، وقد أجاب بها في ثلاثة مواضع:... ووضح ابن أبي هريرة في تعليقه هذه العبارة فقال: وضعت الأشياء في الأصول على أنها إذا ضاقت اتسعت، وإذا اتسعت ضاقت، ألا ترى أن قليل العمل في الصلاة لما اضطر إليه سومح به، وكثرة العمل فيها لما لم تكن به حاجة لم يسامح به، وكذلك قليل دم البراغيث دون كثيره، وقد استعمل أبو زيد المروزي هذه العبارة وكان يصلي النافلة في خفه المخروز بشعر الخنزير فراجعه القفال، فقال: إذا ضاق الأمر اتسع ـ قال الرافعي رحمه الله: وأشار به إلى كثرة النوافل، وقال النووي رحمه الله: بل إلى أن هذا القدر مما تعم به البلوى ويتعذر أو يشق الاحتراز عنه ويعفى عنه مطلقا...

والله أعلم.