ما حكم حب المعصية؛ لأنها معصية، وتعطي نوعًا من الإحساس بالفرح؛ لأنك تكسر القوانين؟ وما حكم الاستهزاء بالشخص الذي أصبح أكبر من أصدقائه، ولم يرتبط إلى الآن، ووصفه بأنه أبله، وعلى نياته؟ وما حكم ارتكاب المعصية بهدف استفزاز من لا يرتكبها، أو لجعله يشعر بالاستياء ممن يرتكب المعصية؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فيبعد في حق المسلم أن يحب المعصية؛ لمجرد كونها معصية، ومخالفة لأمر الله! ففي ذلك من المعاندة، والمحادَّة لله ما لا يفعله مسلم.

وأما حب المعصية لما ذكر في من الإحساس بالفرح، وكسر القوانين، ومخالفة العادة، ونحو ذلك، فهذا يمكن أن يقع لمسلم، ولكنه لا يجوز، فيجب بغض المعاصي، ولو ارتكبها المرء نفسه، قال الغزالي ـ رحمه الله ـ في إحياء علوم الدين: محب المعصية، والراضي بها عاص. انتهى.

وهذا يختلف عن المحبة الجبلية للشهوات، فإن المحرَّم منها لا يأثم المرء على الميل إليه، والرغبة فيه، مع إقراره بحرمته، وإذعانه لذلك، بل إن أجره يعظم على تركها لله، رغم محبته لها، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 137591.

وأما الاستهزاء بالشخص الكبير، فلا يجوز، بل الواجب هو توقيره واحترامه، فقد قال الله سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ {الحجرات : 11}.

قال ابن كثير -رحمه الله-: ينهى تعالى عن السخرية بالناس، وهو احتقارهم، والاستهزاء بهم، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكِبْر بطر الحق، وغَمْص الناس ـ ويروى: وغمط الناس ـ والمراد من ذلك: احتقارهم، واستصغارهم، وهذا حرام، فإنه قد يكون المحتقر أعظم قدرًا عند الله، وأحب إليه من الساخر منه المحتقر له. انتهى.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا. رواه الترمذي، وصححه الألباني.

ثم لا يخفى أن الوصف بالبله، ونحوه، نوع من السب، وهو محرم، بل معدود من الكبائر، فقد قال صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق. متفق عليه.

وجاء في الموسوعة الفقهية: سب المسلم معصية، وصرح كثير من الفقهاء بأنه كبيرة... اهـ.

ويحرم كذلك ارتكاب المعاصي مطلقًا، ويشتد الأمر إذا قصد به استفزاز من لا يرتكبها؛ لما في ذلك من تهوين أمر المعاصي، وإشاعتها في الناس، وإغاظة أهل الخير والاستقامة، وغير ذلك من المفاسد.

والله أعلم.