ما حكم الذي يترك بلاده وأهل بيته في وقت البلاء مع الدليل؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فحكم ذلك يختلف بحسب الحال وتفاصيل الواقع، وعلى أية حال، فالرجل مسئول عن أهل بيته، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهله، وهو مسئول عن رعيته. رواه البخاري ومسلم.

وقال أيضا صلى الله عليه وسلم: إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل عن أهل بيته. رواه النسائي في السنن الكبرى، وابن حبان في صحيحه، وصححه الألباني.

قال القسطلاني في إرشاد الساري: والرجل في أهله ـ زوجته وغيرها ـ راعٍ بالقيام عليهم بالحق في النفقة، وحسن العاشرة.. اهـ.

وقال الجصاص في أحكام القرآن: ومعلوم أن الراعي كما عليه حفظ من استرعي وحمايته والتماس مصالحه، فكذلك عليه تأديبه وتعليمه... اهـ.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أبو داود وأحمد، وصححه الألباني.

وفي رواية لأحمد: قال مولى لعبد الله بن عمرو: إني أريد أن أقيم هذا الشهر هاهنا ببيت المقدس، فقال له عبد الله: تركت لأهلك ما يقوتهم هذا الشهر؟ قال: لا، قال: فارجع إلى أهلك فاترك لهم ما يقوتهم، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت. رواه أحمد، وحسنه الأرنوؤط.

قال ابن علان في دليل الفالحين: قال ابن رسلان: أي لو لم يكن له من الإثم إلا هذا، لكفاه لعظمه عند الله تعالى. اهـ.

وقال ابن عثيمين في شرح رياض الصالحين: في هذا دليل على وجوب رعاية من ألزمك الله بالإنفاق عليه. اهـ.

والله أعلم.