أنا طالب جامعي في بداية العشرينات. أحب فتاة تدرس معي، وأميل إليها، وتبادلني نفس المشاعر و(نشبه بعضنا في كثير من الأمور) التي سببت لنا تعلقا، وعدم رغبة ﻷحدنا بغير الآخر، ولا أريد فقدانها، علما أني لم أقم علاقة مباشرة معها، وعلى ما يبدو كانت ترغب هي بعلاقة لا أعلم حدودها، ولكني امتنعت. والفتاة علمت عنها، وقرأت على صفحتها على الفيس بوك، ما يدل على تدينها عموما. وسؤالي: هل يحرم علي أن أتواصل معها عن طريق الرسائل على الفيس بوك؛ ﻷشترط عليها الالتزام الكامل بالشرع، فهي متدينة، ولكن لي عليها بعض الملاحظات المتعلقة باللباس الذي تحسن كثيرا، ولكن ليس كما ينبغي، وغير ذلك من الأمور، وأحاول إقناعها إن رفضت، وأعلم أني لن أجد فتاة مستقيمة تمام الاستقامة، وﻷطلب منها أن تنتظرني حتى أخطبها، ولكن بشروط أبينها لها، فليس بالإمكان الزواج حتى إنهاء الدراسة، ولا يمكنني أن أرسل إليها أهلي من أجل الخطبة دون أن أعرف إن كانت تقبل هي وأهلها شروطي أم لا؟ فأهلي في مدينة أخرى، ويصعب القدوم إلى مدينتها، خصوصا أن والدي مريض، ووالداي منفصلان منذ زمن. وأخاف أن تضيع مني الفتاة إن لم أتواصل معها، ولا أثق بأي من زميلاتها حتى أطلب منهن إيصال ما أريد لها. أرجو التفضل بالنصح، وبالجواب العاجل منكم. وهل لتفوقها علي دراسيا أي ضرر إن حصل الزواج مستقبلا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فنشكرك في البدء على حرصك على التزام جوانب الشرع في التعامل مع هذه الفتاة، وحذرك من الوقوع معها فيما لا يرضي الله عز وجل، فجزاك الله خيرا. ونسأله سبحانه أن يحفظك، ويحفظ دينك، ويزيدك هدى وصلاحا.

 ولا يخفى عليك أن فتنة النساء عظيمة؛ ولذا جاءت السنة المطهرة بالتحذير من ذلك، ففي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء. وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.

 ومن هنا، وضع الشرع سياجا متينا في تعامل الرجل مع المرأة الأجنبية، فأمر بالستر والحجاب، وغض البصر، وعدم الخضوع في القول عند محادثة الرجال، وحرم الخلوة، إلى غير ذلك مما يصون المجتمع المسلم، ويحفظ له طهره. فهذه المعاني ينبغي استحضارها.

  ومحادثة المسلم للأجنبية مباشرة، أو كتابة، ذريعة للفتنة، ولذا فإنها لا تجوز إلا لحاجة، وبقدر الحاجة، مع التزام ضوابط الشرع، فإن كنت تأمن أن يجرك الحديث معها في هذه الأمور التي ذكرت إلى شيء من الفتنة، فلا حرج عليك في الحديث معها، وإلا فالواجب اجتناب ذلك، والسعي في تحقيق المقصود من سبيل آخر مشروع، فالسلامة لا يعدلها شيء. 
والله أعلم.