عندما عاد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحا، هل كان يصوم أو يتم الصلاة أثناء وجوده هناك؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته يقصرون الصلاة الرباعية ويفطرون بعد دخولهم مكة عام الفتح مدة تسعة عشر يوما، منها عشرة أيام من رمضان، قال ابن تيمية في الفتاوى: أَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ قَرِيبًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ، وَأَقَامُوا بِمَكَّةَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ يُفْطِرُونَ فِي رَمَضَانَ. 

وكان صلى الله عليه وسلم يأمر المقيمين في مكة بإتمام صلاتهم، كما روى الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يقول: يا أهل مكة؛ قوموا فصلوا ركعتين أخريين، فإنا قوم سفر.

وقد اختلف أهل العلم في المدة التي تقطع حكم السفر، وذلك لعدم وجود دليل قطعي يحسم الخلاف في هذه المسألة، فكثير منهم على أن نية الإقامة أربعة أيام صحاح ـ أي لا يحسب منها يوم الدخول ويوم الخروج ـ تقطع حكم السفر، وهو المفتى به عندنا، وما كان أقل من ذلك، فإنه لا يقطع حكم السفر، وحجتهم في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم: قدم مكة في حجة الوداع يوم الأحد، الرابع من ذي الحجة وأقام فيها الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء وخرج يوم الخميس إلى منى، فأقام صلى الله عليه وسلم في مكة أربعة أيام يقصر الصلاة. الحديث متفق عليه.

أما إذا دخل المسافر بلداً وله مهمة لا يعلم متى تنتهي، فإنه يستمر على أحكام السفر ولو طالت مدته، لأنه لم يعزم على المكث مدة أربعة أيام فأكثر، والدليل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام في تبوك عشرين يوماً يقصر الصلاة، وفي مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة أيضا، وانظر الفتوى رقم: 5891.

والله أعلم.