زوجتي أصيبت بمرض السكر بعد أن أكلت سحرا مأكولا، لم يكن لها، لكن أكلته وهي صغيرة، وقد حصلت مشكلة، وكان عندها هبوط سكر، لكن هبوطه غريب، تصبح أقوى، وتضرب بدون أن تشعر؛ لدرجة أن الأطباء فحصوها، ووجدوا عندها السكر LO يعني منخفض لدرجة الوفاة، ومع ذلك لا تزال تتكلم، وتتحرك، وقد عجز الأطباء عن فهم حالتها. المهم أنني في يوم قلت لها: انتظري في السيارة، وذهبت لأسلم على أمي، وفجأة سمعت صراخا في الشارع، وعندما ذهبت لها وجدت مضاربة بينها وبين أخي، حاولت أن أهدئها لكن لا حياة لمن تنادي، أخذت تتشنج وتعض، وعندما قامت بكشف وجهها، وأخواتي يصحن ويتلفظن وهن في الدور العلوي، لكن مع النوافذ، وأنا متشنج أريد أن أدخلها؛ لأن الحارة والبيوت المجاورة سمعوا كل شيء، وإخواني رأوا وجهها وشعرها، ومع صياح أخواتي انطلق مني طلاق على النحو التالي: أنت طالق، طالق، طالق، بالثلاث المحرمة، علما أنني متشنج، ونصف واع، وأقسم بالله العظيم أنني لم أقصد قول ذلك، ولكن خرجت من غير قصد، وقال لي أخي: قل أستغفر الله واسترجع، وقلت أنا مسترجع في مكاني بعد ما هدأت مرة، ورجع لي عقلي، وقد سألت أخي؛ لأنه أطيبهم، وقال إنني قلت الطلاق السابق، وأنا من النوع الذي يتكلم أو يعمل وينسى بعد لحظات ما حدث معه، علما أنني لم أفحص هذا النسيان، علما أن هذا المرض جاءني بعد ما نزعت الغدة الدرقية؛ بسبب سرطان كان فيها. ولكم جزيل شكري، وفائق احترامي، وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجمهور أهل العلم على أنّ طلاق الغضبان نافذ، ما لم يزل عقله بالكلية، أما إذا اشتد الغضب حتى سلب صاحبه الوعي، فصار كالمجنون، فطلاقه غير نافذ.

  قال ابن القيم -رحمه الله-: "القسم الثاني" أن يبلغ به الغضب نهايته، بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة، فلا يعلم ما يقول، ولا يريده، فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه كما تقدم، والغضب غول العقل، فإذا اغتال الغضب عقله حتى لم يعلم ما يقول، فلا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة. إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان.
 فإن كان الحال كما تقول من اشتداد غضبك حتى تلفظت بالطلاق مغلوباً على عقلك، غير مدرك لما تقول، فطلاقك غير نافذ.
وننبهك إلى أنّ الغضب مفتاح الشر، فينبغي الحذر منه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَوْصِنِي، قَالَ: لَا تَغْضَبْ، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: لَا تَغْضَبْ. رواه البخاري.

قال ابن رجب: فهذا يدل على أن الغضب جماع الشر، وأن التحرّز منه جماع الخير. جامع العلوم والحكم.

والله أعلم.