أشتغل معلمة وحصل مني تقصير في العمل، وأعلم أن المال الذي أخذته جراء هذا العمل حرام بسبب التقصير، وقد صرفت هذا المال على نفسي من أكل وملبس، والآن نادمة على صرفي لهذا المال الحرام، فكيف أتوب؟ وإذا كان لا بد من التصدق به فإنني لا أملك الآن مالا، ولكن في نيتي أن أخرجه بمجرد أن يوسع علي الله؟ وأنا الآن نادمة على ما بدر مني وأدعو الله أدعية مختلفة، ولكن الله لا يستجيب لي، فماذا أفعل؟ مع أنني قلت اللهم اعف عني وسوف أخرجه بمجرد أن توسع علي، وما هي آراء العلماء في التوبة من هذا المال؟ وماذا أفعل حتى يستجيب الله لي؟ وبماذا أدعو الله حتى يغفر لي؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالموظف الذي حصل منه تقصير وتفريط في عمله، يمكنه التحلل من ذلك بأن يخرج من الراتب القدر المقابل للوقت الذي ضيعه وقصر فيه، وهذا القدر يرده إلى الجهة المسؤولة، فإن تعذر ذلك ولم يمكن رده إليها صرفه على الفقراء ومصالح المسلمين، وإن كان لا يملكه الآن عزم على رده ما استطاع، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إذا لم يسمح للموظف عن أيام الغياب، فإنه يعيد رواتب أيام الغياب للجهة التي يعمل فيها، فإن تعذر ذلك أو كان فيه مفسدة كبيرة عليه، فإنه يتصدق بها على الفقراء‏. ‏اهـ.

وبالتالي، فسبيل التوبة مما ذكرت هو الاستغفار عما كان، والندم عليه، والعزم على أن لا تعودي إليه، والتحلل من مقدار حق جهة العمل وفق ما بيناه، وإن كنت عاجزة الآن فيبقى ذلك الحق دينا في ذمتك حتى تؤديه متى قدرت، أو تطلبي من جهة العمل أن تبرئك منه، فإن فعلت برئت منه. 

وما تشعرين به من الندم والحسرة دال على صدق توبتك وحسن إنابتك. وأما الدعاء: فلا تتركيه ولو تأخرت الإجابة، ففي صحيح مسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله؛ وما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت، فلم أر يستجيب لي، فيستحسر ويدع الدعاء.

وفي المسند من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها، قالوا: إذن نكثر، قال: الله أكثر.

والله أعلم.