زوجي طلقني ثلاث طلقات: الطلقة الأولى كنت حائضا، لأنني في وقت الطلقة كنت أصلي ولم أقدر، فسجدت لله أدعو، والطلقة الثانية وأنا حامل في شهري الثاني، واكتشفنا أنني وقت الطلقة الأولى والثانية كنت مسحورة لا أعي تصرفاتي، وزوجي طلقني لتأديبي على تصرفاتي والطلقة الثالثة قالها وهو غاضب جدا، لأنني قمت بتهديده بالانتحار أكثر من مرة، فهل تقع الطلقات؟ وقد ذهب طليقي إلى المحكمة... وكلم المفتي، فأرسلوا لي صكا بأنها طلقة واحدة، وأنه طلاق رجعي بعقد جديد.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كان القاضي الشرعي قد حكم بوقوع طلقة واحدة رجعية، فهو أدرى بما حكم به، وهو الأجدر بالنظر في مثل هذه المسائل التي قد تستدعي السماع من الطرفين أو التبين فيما قد يحتاج إلى التبين فيه، إضافة إلى أن حكمه رافع للخلاف في المسائل الاجتهادية، ولا فائدة في الاستفتاء في أمر قد حكم فيه القاضي الشرعي ولا كلام لنا في هذا الأمر. 

وإذا كانت هذه الطلقة الأولى، فلزوجك رجعتك من غير عقد جديد إن كنت لا تزالين في العدة، فإذا انتهت العدة فلا بد من عقد جديد.

وننبه إلى أنه ينبغي لكل من الزوجين أن يعاشر الآخر بالمعروف، وأن يحرصا على العمل بكل ما يوطد أواصر العلاقة الزوجية بينهما بأن يكون بينهما التفاهم والحوار، وأن يقوم كل منهما بما عليه للآخر من حقوق، ولمعرفة الحقوق الزوجية راجعي الفتوى رقم: 27662.

هذا هو التنبيه الأول.

 التنبيه الثاني: من الخطأ البين أن تلجأ الزوجة إلى تهديد زوجها بالانتحار، فالتفكير فيه ربما قاد إلى التنفيذ، والانتحار خطير، كما أوضحنا في الفتوى رقم: 10397.

ثم إن المرأة ليس لها أن تطلب من زوجها الطلاق لغير مسوغ مشروع، وعلى فرض وجود المسوغ قد لا تكون المصلحة في الطلاق، وعلى فرض وجود المصلحة فيه فالسبيل إليه تحكيم العقلاء أو اللجوء للقضاء الشرعي مثلا.

التنبيه الثالث: قولك:... كنت حائضا لأنني في وقت الطلقة كنت أصلي ولم أقدر، فسجدت لله... فيه غموض، ونود أن ننبه هنا إلى أن الحائض تحرم الصلاة في حقها حتى تطهر وتغتسل من طهرها، وانظري الفتوى رقم: 38496.

والله أعلم.