هل يجوز تحميل البرامج المدفوعة، وكسر حمايتها بالكراك، والتفعيل والباتش وغيرها من الثغرات؟ مع العلم بأن أصحاب تلك البرامج كفار، وقد صار جل البرامج في هذا الزمان مدفوعة، وقد احتجنا إلى استعمال تلك الثغرات لكسر حمايات تلك البرامج بسبب غلاء أسعارها، وكما تعلمون فشرع الله لا يحكم في الأرض؟ وهل نحكم عليهم بأحكام شرع الله أم أن حكم الشريعة لا يتوافق مع زماننا هذا؟ وإن حكمنا بأنه لا يجوز استعمالها، كما نحتاج لاستعمال الكمبيوتر خاصة الويندوز والذي يباع في الأسواق بأسعار غالية، وليس الكل قادرا على شراء تلك البرامج بأكملها، فبعضها يصل 4000 دولار، مع العلم بأنني لا أتاجر بها، بل أستعملها شخصيا وشرعيا، وبعضها لطلب العلم، وبعضها لمنفعة المسلمين، وبعضها لاستعمال الحاسوب عامة كالويندوز. وجزاكم الله عنا كل خير.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالذي قرره أهل العلم أن الملكية الفكرية أصبحت حقا معتبرا لصاحبه لا يجوز الاعتداء عليه، سواء كان صاحبه كافرا أو مسلما، وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره الخامس بالكويت سنة: 1405هـ، بشأن الحقوق المعنوية كحق التأليف ونحوه، قرارا جاء فيه: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع، أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها، أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها، وهذه الحقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها. اهـ.

وبالتالي، فلا تجوز قرصنة البرامج ونسخها دون إذن من أصحابها، ولو كانت لشركات أجنبية يملكها كفار، وشرع الله صالح لكل زمان ومكان، وإن قصر البعض في تطبيقه وتحكيمه، لكن كل مسلم يطبق شرع الله في نفسه أولا قبل تطبيقه على غيره، وذلك مما يمكنه ويستطيعه، ومن شرع الله حرمة الظلم والاعتداء على أموال الناس وأكلها بالباطل، وارتفاع قيمة البرامج لا يبيح الاعتداء عليها، وتنزيلها دون إذن اصحابها.

هذا، مع التنبيه إلى أن من أهل العلم المعاصرين من أباح تنزيل البرامج للنفع الشخصي دون التكسب بها والمتاجرة، والمفتى به لدينا المنع مطلقا، وهذا ما فصلناه في الفتويين رقم: 67048، رقم: 71319.

والله أعلم.