سن البلوغ معروف أنه يكون عند احتلام الفتى، ونبات شعر العانة، ووصوله لسن خمسة عشر عاماً. هو: أن هناك حالة يكون فيها الفتى يحتلم، ولكن لم ينبت شعر عانته، ولم يصل سن خمس عشرة سنة، وفي نفس الوقت يجهل الأمور الدينية، ولا يعرف ما هو حساب أخطائه وفظاعتها، ولا يوجد لديه معرفة وعلم في الدين، وهو فقط يعلم أن ما يرتكبه خطأ من ناحية الأدب، وليس من ناحية الدين. فهل هو في هذه الحالة مكلف وبالغ، ويحاسب على ما يرتكب من معاصي وأخطاء؟ وشكراً. وبارك الله فيكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن البلوغ معناه وصول الصبي إلى سن التكليف، أو إلى مرحلة الكبار، وخروجه من مرحلة الصغر، ولهذه المرحلة علامات طبيعية ظاهرة، أولها وأهمها الاحتلام وهو: خروج المني من الرجل والمرأة في يقظة، أو منام؛ فينتقل بذلك من حكم الصغار إلى حكم الكبار، كما قال الله تعالى: وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور:59].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل. أخرجه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم.
 ولذلك، فإن الذي احتلم من الذكور والإناث أصبح مكلفا، يجري عليه القلم، كما يجري على غيره من المكلفين، ولو لم ينبت له شعر، أو يبلغ خمسة عشر عاما.
 فعليه أن يتعلم ما يجب عليه من تصحيح إيمانه، ومعرفة عبادته.. كما قال الأخضري في مقدمته: أَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ: تَصْحِيحُ إِيمَانِهِ، ثُمَّ مَعْرِفَةُ مَا يُصْلِحُ بِهِ فَرْضَ عَيْنِهِ كَأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَالطَّهَارَةِ وَالصِّيَامِ.."؛ لأنه -كما قلنا- أصبح مكلفا، ومحاسبا على ما يستطيع من التكاليف الشرعية.
 والله أعلم.