إذا كانت شركة تصنع منتجات، وتنزل بها بعروض متغيرة كل شهر في كتالوج، وتطلب من التجار أن يلتزموا بأسعار الكتالوج، ولا يحرقوا الأسعار. أما التجار وهم كثيرون جدا، وقد يكونون أغلبية، وبعض الأعضاء كذلك، فهم يشترون بكميات كبيرة، وقد ينتهي الشهر ولا تنتهي البضاعة، فيخفضون سعر البضاعة لجذب المستهلكين، ويحرقون بذلك سعر الكتالوج. ولكن الشركة لا تتخذ من الإجراءات ما يمنع هؤلاء التجار من ذلك، وكأنها مستفيدة، مما يضر بالأعضاء الذين لا يملكون بضاعة، ويسوقون لها، ويشترونها من الشركة، ويسلمونها للمستهلك، ملتزمين بسعر الكتالوج، ويحصلون على عمولة. فهل حرق الأسعار هنا حرام؟ وهل الشراء سواء لغرض شخصي، أو للاتجار من هؤلاء التجار حرام، فأسعار الشركة عالية جدا، وهم بذلك يقللون الضرر بالنسبة للمستهلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 ففي المسألة تفصيل، بيانه: أن التاجر إما أن يكون محض وكيل عن الشركة في بيع بضاعتها، وحينئذ يلزمه أن يبيع بما أذن له فيه، وليس له أن يبيع بأقل منه، وإن فعل، فهو ضامن للنقص.

 ففي دليل الطالب: فصل: وإن باع الوكيل بأنقص من ثمن المثل، أو عن ما قدر له موكله، أو اشترى بأزيد أو بأكثر مما قدره له، صح، وضمن في البيع كل النقص، وفي الشراء كل الزائد. اهـ.

 والاحتمال الثاني: -وهو المتبادر- أن يكون التاجر غير وكيل عن الشركة، بل اشترى منهم السلع، لكن اشترطوا عليه الالتزام بالأسعار التي يوزعونها، وهذا ينافي مقتضى عقد البيع، فهو شرط باطل، والعقد صحيح على الراجح، وللتجار بيع السلع التي اشتروها بالأثمان التي يريدونها، ولا حرج في التعامل معهم، والشراء منهم بغرض الانتفاع، أو التجارة.

قال الحجاوي في الإقناع: الثاني: شرط في العقد ما ينافي مقتضاه، نحو أن يشترط ألا خسارة عليه، أو متى نفق المبيع وإلا رده، أو ألا يبيع ولا يهبه .... فهذا لا يبطل البيع، والشرط باطل في نفسه. انتهى. 

ولا حقّ للشركة أو غيرها في إلزامهم بالبيع بسعر محدد، إلا إذا ألزمت الحكومة التجار بالبيع بسعر محدد لمصلحة عامة في بعض الأحوال كأوقات الغلاء، فالراجح حينئذ وجوب التقيد بهذا السعر، وراجع الفتويين التاليتين: 26530 //  204637
 والله أعلم.