سؤالي عن الزكاة. لي ابنة خالة، ظروفها المالية متعسرة قليلا، وعليها ديون؛ لأنها قامت بإصلاح منزلها المتواضع جدا، وهي تعيش في البادية، لا تعمل، ومتزوجة، ولديها طفل، وهي حامل. هل يجوز إعطاؤها من مال الزكاة؟ وهل يمكنني أن أشتري لها من مال الزكاة، شئيا من لوازم البيت، التي هي في حاجة إليها؟ وسؤالي الثاني: استلفنا مبلغا من المال، ولم نرده لصاحبه بعدُ؛ لأنه أخبرنا أنه ليس بحاجة إليه الآن، ونحن نريد أن نشتري بهذا المبلغ مع زيادة ما لدينا من مال، قطعة أرضية في بلادنا، والآن مر عليه الحول، وفي رمضان سنقوم بإخراج الزكاة. هل نخرج الزكاة عن كل المال، أي حتى المال الذي استلفنا، أو نخرج الزكاة عما نملك فقط من مال؟ أرجو الرد، ولكم مني جزيل الشكر، جعل الله ما تقدمون في ميزان حسناتكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فلا حرج عليك في دفع الزكاة لابنة خالتك، إذا كانت فقيرة، غير مكفية بنفقة زوجها، أو مدينة عاجزة عن السداد؛ لأن الفقير والمدين من مصارف الزكاة، وقد فصلناها في الفتوى رقم: 27006.

وإذا كانت من مصارف الزكاة، فإن دفع الزكاة إليها حينئذ أفضل من دفع الزكاة للغريب؛ لقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَعَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وغيرهم، والأفضل أن تسلمي لها المال مباشرة، ولا تشتري لها ما تحتاجه، خروجا من الخلاف، وانظري الفتوى رقم: 236740.
 والمال الذي استلفتموه، بقبضكم له أصبح من جملة أموالكم، وأصبحتم مدينين به، فتزكونه مع أموالكم، كما يزكي من عليه دين، وقد اختلف أهل العلم في حكم زكاته على قولين:
القول الأول: عدم وجوب الزكاة عليه، إن استغرق الدين الذي عليه جميع أمواله، أو لم يبق عنده بعد احتساب الدين نصاب، وهذا الذي نفتي به، وإليه ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة، فنصوا على أن الدَّين الذي يستغرق نصاب الزكاة، أو ينقصه، يمنع وجوب الزكاة.
قال الكاساني في شروط وجوب الزكاة: ومنها: أن لا يكون عليه دين مطالب به من جهة العباد، عندنا، فإن كان، فإنه يمنع وجوب الزكاة بقدره، حالاً كان أو مؤجلاً. اهـ.
وقال العدوي في حاشيته: وأما لو كان عليه دين، فيسقط زكاة العين سواء كان الدين عيناً أو عرضاً، حالاً أو مؤجلاً؛ لعدم تمام الملك. اهـ.

 وقال في المغني: الدَّين يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، رواية واحدة. وهي الأثمان، وعروض التجارة. اهـ.

ويعني بالأثمان: الذهب والفضة، وفي معنى ذلك ما بأيدينا من أموال نقدية.
القول الثاني: وجوب الزكاة فيها، وإلى هذا ذهب الشافعي في الجديد.

قال في المنهاج: ولا يمنع الدَّين وجوبها. اهـ.

وتراجع للمزيد من التفصيل، الفتوى رقم: 113837.

 والله أعلم.