سبق وذكرت لكم أن لنا أرضا لجدِّنا، ميراثا، في فلسطين، وأن عماتي وعمي يريدون قسمتها (للذكر مثل الأنثى) وهي قسمة باطلة، يسمونها الميرية، أو العثمانية، أو الحكم الانتقالي، وعماتي وعمي مقاطعون لأبي، كما أنه مقاطع لهم لهذا، فمنذ فترة تكلم معي ابن عمتي، وقال لا تجوز هذه القطيعة، وقال يجب على أبيك أن يتنازل لأخواته عن حقه، لأنهن (يستحققن ذلك) ولأنهن ضعيفات مكسورات، وإذا دعين على أبيك استجاب الله دعاءهم! فقلت له: بل حالكم خير من حالنا، فلكم بيوت، ونحن نعيش بالإيجار، والله عز وجل لا يستجيب دعاء من يحكم بغير ما أنزل. فهل نأثم بقطيعتهم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فبغض النظر عن بطلان تلك القسمة، أو صحتها، نقول: إن تنازل المرء عن حقه لغيره، لا يلزمه، ولو دعا عليه لذلك السبب، فلا يستجاب له؛ لأنه دعاء بإثم وظلم، وفي صحيح مسلم: يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم ..."

وأما قطيعتهم، فلا تجوز، فقطيعة الرحم توجب قطيعة الله، ففي الحديث الصحيح أن الله تعالى قال للرحم: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك. قالت: بلى يا رب. قال: فذاك". قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ {محمد:22}. وكفى بهذا زاجراً عن القطيعة، وحقيقة صلة الرحم أن تصلها إذا قطعت، كما في صحيح البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها.
والله أعلم.