أنا شاب، قمت مرة بلمس امرأة دون رضاها (تحرش جنسي). طبعا الموضوع لم يتعد اللمس، وبعدها حصل الندم الشديد، واعتذرت جدا، واستسمحت المرأة، وقالت بعد صعوبة أنها سامحتني. بعد فترة حصلت مشكلة بين الأقارب، ليس لها أي علاقة بالموضوع، ونتيجة لها قامت المرأة برفع دعوى ضدي، بدافع كيدي، بسبب المشكلة الجديدة التي لا علاقة لي بها، وكانت الدعوى بخصوص قيامي بلمسها دون رضاها. ضميري يؤنبني، وأفضل عقاب الدنيا على الآخرة، ولن أسمح لنفسي أن أكذب، فضلا عن أن أحلف يمينا كاذبة، أنني لم أفعل ذلك، لكن في نفس الوقت بحثت، فوجدت أنه في قانون بلدي، يعاقب من قام بفعلي بالحبس سنة ونصف سنة، وأحسست أن الحكم ظالم، وأني لا أستحق أن تضيع سنة ونصف من حياتي بسبب هذا الخطأ، وأيضا فالحكم ليس شرعيا، وإنما هو حكم قانوني. فهل يجوز لي أن أنكر فعلتي كي أتقي هذا الحكم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كانت المرأة قد عفت عنك وسامحتك، فلا حقّ لها في الرجوع فيما عفت عنه.

 جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لا يختلف الفقهاء في أن الإسقاطات المحضة التي ليس فيها معنى التمليك، والتي لم تقابل بعوض، كالعتق والطلاق، والشفعة، والقصاص، لا ترتد بالرد؛ لأنها لا تفتقر إلى القبول، وبالإسقاط يسقط الملك والحق، فيتلاشى ولا يؤثر فيه الرد، والساقط لا يعود، كما هو معلوم. اهـ. 
 وعليه، فيجوز لك التخلص من هذه العقوبة بإنكار الفعل، وعدم الاعتراف به.

جاء في غذاء الألباب، في شرح منظومة الآداب، عند ذكر الأمور التي يرخص فيها في الكذب: فَهَذَا مَا وَرَدَ فِيهِ النَّصُّ، وَيُقَاسُ عَلَيْهِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَكَذِبِهِ لِسَتْرِ مَالِ غَيْرِهِ عَنْ ظَالِمٍ، وَإِنْكَارِهِ الْمَعْصِيَةَ لِلسَّتْرِ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يُجَاهِرْ الْغَيْرُ بِهَا، بَلْ يَلْزَمُهُ السَّتْرُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِلَّا كَانَ مُجَاهِرًا. اهـ.

وينبغي أن تستعمل التورية دون الكذب الصريح. وراجع الفتوى رقم: 202528
 والله أعلم.