هل يجوز العمل في شركة للنقل لتاجر مخدرات؟ وهل يجوز قبول العطايا والهدايا منه؟ وهل يجوز التعامل التجاري معه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كان نشاط الشركة في المحرم من نقل المخدرات، أو غيرها، فالعمل بها محرم بلا إشكال.

 وأما إن كان نشاط الشركة مباحًا، ولا علاقة له بنقل المخدرات، أو غيرها من المحرمات، فالعمل بها مباح، ومجرد كونها مملوكة لمن يتاجر بالمخدرات، لا يمنع شرعًا من العمل بها.

 وبيان ذلك: أن التعامل المباح ـ من تجارة، أو قبول الهدايا، أو غير ذلك ـ مع من له تعاملات محرمة ليس بممنوع شرعًا، ما دام مال ذلك المتعامل بالحرام ليس حرامًا خالصًا، ولم يكن التعامل معه في عين ماله المحرم، فلم يزل المسلمون من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليوم يعاملون المشركين بالبيع والشراء، وغيرها من التعاملات، مع أنهم لا يتورعون عن الربا، والقمار، وغيرهما من المحرمات، ففي الصحيحين عن عبد الله ـ رضي الله عنه ـ قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر اليهود: أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها. وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة، قالت: اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعامًا بنسيئة، فأعطاه درعًا له رهنًا.

جاء في تكملة المطيعي لكتاب المجموع: يجوز معاملة من في ماله حلال وحرام إذا لم يعلم عين الحلال والحرام؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عامل اليهودي، ومعلوم أن اليهود يستحلون ثمن الخمر، ويربون .اهـ.

وراجع الفتويين رقم: 76284، ورقم: 116322.

والله أعلم.