السؤال:

هل تقبل رواية التائب من الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث؟

الإجابة:

الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- من عظائم الأمور، ومن الموبقات، وصح فيه بل تواتر حديث: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» [البخاري: 110]، ومن كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- مرةً واحدةً فإنّه يُجرح بذلك، وتُردّ جميع رواياته، ولا يُنظر في حديثه، ولا يَنجبر ما رواه ولا يُجبر به، بل ضعفه في غاية الشدة.

وأهل العلم يختلفون فيما إذا تاب من كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، فمنهم من يقول: إن الكذب مع كونه محرمًا، ومع كونه من الموبقات ومن عظائم الأمور، حتى قال أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين بكفر من كذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذا القول عند أهل العلم ساقط، والصواب هو ما عليه عامة أهل العلم من أهل السنة والجماعة أنه لا يكفر بذلك، ومع ذلك كله فإذا تاب من الكذب فمن أهل العلم من يقبل روايته ويقول: إن الكذب ليس بأعظم من الشرك، فإذا تاب منه الإنسان قبلت روايته، وعلى هذا تقبل رواية الكاذب، ومنهم من يرى أنه تبطل سائر رواياته السابقة واللاحقة، ولا تقبل توبته في هذا الباب، بمعنى أنها لا تقبل روايته، وأمّا بالنسبة لقبول توبته عند الله -جل وعلا- إذا استوفت الشروط المعروفة؛ فإنه لا يوجد ما يحول بينه وبين رحمة ربه، لكن يبقى أنه في هذه الصورة إذا تاب، فجمْع من أهل التحقيق يرون أن رواياته ساقطة متقدمها ومتأخرها، وأنه لا يعود إلى القبول أبدًا، تشديدًا في أمر الكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنّ الصدق والكذب هو المعول عليه في قبول الرواية وردها، والكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- هو أشدّ ما يتصور في هذا الباب، فحينئذٍ لا تقبل توبته وترد رواياته كلها.

والتوبة لا بد لها من البيان، قال الله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَـٰئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ ۚ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 160]، فلابد من التوبة والبيان بأن يبين أنه حصل منه كذا وتاب منه.