السؤال:

أنا موظف أتقادى راتب شهري 2500 شيكل، أدخر منه 800 شيكل والباقي أسدد ديون، أعطي منه أبي وأمي وأخي الذي لايعمل، ويبقي معي منه القليل؛ لا يكفي حتي نهاية الشهر، ولكن مستورة والحمد لله .

لكن تعلمون الغلاء الفاحش في فلسطين، وخاصة قطاع غزة، حيث إن حصة الأضحية تكلف 2000 شيكل، وبعد أنا عندي ديون تقريباً 3400 شيكل.

أانا والله نفسي أضحي، لكن مش مستطيع، حيث إن رحمي كثير: إخواتي 8 بنات متزوجات، وعماتي وخالاتي؛ كل هذا مطلوب مني، لكن الغلاء هو اللي مو مساعدني.

الرجاء منكم المساعدة، حيث إن الاضحية بخروف لا تكفيني في البيت.

هل لي رخصة أني لا أضحي؟

المشكلة أن المبلغ اللي أدخره أعاود ألحقه في المصاريف.

أفيدوني جزاكم الله كل خير.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فقد اختلف العلماء في حكم الأضحية: فذهب جمهور العلماء، من الشافعية والحنابلة - وهو أرجح القولين عند مالك - إلى أن الأضحية سنة مؤكدة، وذهب أبو حنيفة إلى أنها واجبة، وهو قول الليث بن سعد والأوزاعي والثوري ومالك في أحد قوليه.

والذي يظهر: أن الراجح ما ذهب إليه الجمهور؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم هلال ذي الحجة، وأراد أحدكم أن يضحي، فليمسك عن شعره وأظافره»؛ رواه مسلم.

ووجه الدلالة في هذا الحديث: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: «وأراد أحدكم»؛ فجعله مفوَّضًا إلى إرادته، ولأن أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - كانا لا يضحيان السنة والسنتين، مخافة أن يُرى ذلك واجبًا، وكذلك فإنه لم يدل دليل صحيح سالم من الاعتراض على وجوب الأضحية.

أما ما رواه أحمد وابن ماجه عن أبى هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم – «من وجد سعة فلم يضح، فلا يقربنَّ مُصلانا» فهو حديث ضعيف؛ ووجه الاستدلال: أن نهيه عن قربان المصلى إذا لم يضح مع الاستطاعة، دل على أنه قد ترك واجبًا، وهو – على فرض صحتة - ليس صريحًا في الإيجاب؛ كما قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وذلك؛ لأن قربان المصلى أصلًا ليس واجبًا على الأعيان.

ومن شروط وجوب الأضحية أو سنيتها: غنى المضحي، بأن يكون ثمن الأضحية فاضلًا عن كفايته، وكفاية من ينفق عليهم.

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عمن لا يقدر على الأضحية، هل يستدين؟

فأجاب: "الحمد لله رب العالمين، إن كان له وفاء فاستدان ما يضحي به، فحسن، ولا يجب عليه أن يفعل ذلك. والله أعلم". من "مجموع الفتاوى" (26 / 305).

وعليه؛ فإن كان حالك - كما ذكرت - فلا يجب عليك أن تضحي،،

والله أعلم