تقدم شخص لا يحسن الإمامة، فجذبه رجل ودخل مكانه، فهل هذا الفعل صحيح؟ وإن كان خطأ، فكيف نتعامل معه إذا كنا نعلم أنه يلحن في الفاتحة لحنًا يغيّر المعنى، أو كان لا يطمئن في صلاته، حيث إن الصلاة تكون باطلة؟ وهل لا نصلي خلفه؟ أم نصلي ونعيدها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فقد سبق أن بينا حكم الاقتداء بمن يلحن في الفاتحة لحنًا يحيل المعنى، وذلك في الفتوى رقم: 200755.

كما بينا ركنية الطمأنينة وضابطها في الفتوى رقم: 51722.

فإذا تقدم للإمامة بالناس من لا يصح الاقتداء به، فلا شك أن تقدمه للإمامة يعتبر من المنكر، ويدخل التعامل معه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: مَنْ رَأَى مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ. رواه مسلم.

ومن التغيير باليد تأخيره على الإمامة، فإن أمكن تأخيره بدون حصول مفسدة كبيرة، فهذا متعين، وإن تعذر تأخيره، أو خيف منه حصول مفسدة كبيرة، فلا يؤخر، ويُنتقلُ معه إلى الإنكار باللسان، ولكن لا يجوز لمن علم حاله أن يقتدي به؛ لأن الاقتداء به مع العلم مبطلٌ للصلاة، جاء في فتاوى نور على الدرب لابن عثيمين ـ رحمه الله -: إذا فعل الإمامُ المبطلَ واقتدوا به وهم يعلمون أن صلاته باطلة، فحينئذٍ لا تصح صلاتهم؛ لأنهم اقتدوا بإمام يعتقدون بطلان صلاته. اهـ.

وليرفع أمره إلى الجهات المعنية حتى يمنعوه من إمامة الناس، وهذا كله إذا تبين أن الاقتداء به لا يصح.

وأما إن كانت الاقتداء به يصح، ولو مع الكراهة، فإنه يجوز أن يصلى خلفه، وانظر الفتوى رقم: 236185، عن حكم ترك الجماعة الأولى لمن حضرها لخطأ الإمام في القراءة، والفتوى رقم: 319732، حكم صلاة المأمومين إذا بطلت صلاة الإمام.

والله أعلم.