السؤال:

كيف أُميِّز الفرق بين التدليس والإرسال الخفي؟ أرجو بسط هذه المسألة؛ لأنَّها من المشكلات.

الإجابة:

نعم التفريق بين التدليس والإرسال الخفي مشكل، ولذا وقع في الخلط بينهما بعض من كتب في علوم الحديث، لكن إذا تصورنا حال الراوي مع من يروي عنه سهل التفريق بينهما، وهي لا تخلو من أربع صور:

الصورة الأولى: أن يكون قد لقيه وسمع منه.

الصورة الثانية: أن يكون قد لقيه ولم يسمع منه.

الصورة الثالثة: أن يكون قد عاصره ولم يلقَه، ومن باب أولى أن لا يسمع منه، فإذا لم يكن قد لقيه فلا يمكن أن يكون قد سمع منه.

الصورة الرابعة: أن لا تثبت المعاصرة.

فإذا روى الراوي عمّن لقيه وسمع منه أحاديثَ ما لم يسمعه منه فهذا تدليس بالاتفاق، وإذا روى الراوي عمّن لقيه ولم يسمع منه فهذا أيضًا تدليس، وإذا روى الراوي عمّن عاصره ولم يلقه هذا إرسال خفي، وكل هذا لابد أن يكون بصيغة مُوهمة كعن فلان، أو قال فلان، وإذا روى الراوي عمّن لم يعاصره هذا انقطاع جلي ظاهر، فليس بتدليس، ولا بإرسال خفي، فإذا كان بصيغة موهمة فقد عدَّه بعض المتقدمين تدليسًا كما في (مقدمة التمهيد)، والصواب أنه انقطاع ظاهر جلي. فإذا تصورنا الحالات الأربع سهل علينا التفريق بين التدليس والإرسال الخفي.