عندما كان عمري 13 سنة عاقبتِ المعلمة تلميذًا كان يدرس معي عقابًا يسيرًا، فضحكت بصوت هادئ، وقلت: أهذا فقط العقاب؟! فغضبت المعلمة، وظنت أنه هو من قالها، فزادت عقابه؛ لأنها شعرت بأنه يستهزئ بها، ولم يدافع عن نفسه، ويغلب على ظني أنه أيضًا لم يسمعني، وأنا –للأسف- لم أعترف حينها، فما حكم ما فعلته؟ وهل أنا قد ظلمت إنسانًا وكتمت الحق؟ وما الذي يجب عليّ فعله؟ مع العلم أنني أتوب مما فعلت، وقد جاءتني الدورة الشهرية لأول مرة تلك السنة، ولا أدري إن كانت قد جاءتني في تلك الحادثة، ويغلب على ظني أني كنت بالغة حينها.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنا نرجو أن لا يكون عليك مؤاخذة فيما قلت؛ لاحتمال عدم بلوغك، ولكونك لم تقصدي بهذا زيادة أذى الولد، ولكنه يجب دفع الأذى عن المظلوم بقدر الاستطاعة إن لم يترتب عليه لحاق ضرر بك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا، قيل: يا رسول الله أنصره إذا كان مظلومًا، فكيف أنصره إذا كان ظالمًا؟ قال: تحجزه عن الظلم، فإن ذلك نصره. رواه البخاري.

وفي الحديث: ما من امرئ يخذل امرأ مسلمًا عند موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب فيه نصرته. رواه أحمد، وحسنه الألباني.

قال صاحب عون المعبود: والمعنى: ليس أحد يترك نصرة مسلم مع وجود القدرة عليه بالقول أو الفعل عند حضور غيبته، أو إهانته، أو ضربه، أو قتله إلا خذله الله. انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: نصر آحاد المسلمين واجب بقوله صلى الله عليه وسلم: انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا ـ وبقوله: المسلم أخو المسلم لا يسلمه، ولا يظلمه. انتهى.

والله أعلم.