كنت غاضبًا من زوجتي بشدة، وكنت أنام في غرفة وهي في غرفة أخرى، وحلفت بيني وبين نفسي وتلفظت وقلت: "عليّ الطلاق بالثلاثة لن أروح لأصالحها"، وفي اليوم التالي حن قلبي إليها، فذهبت إليها في الغرفة الأخرى، وقلت لها: تعالي نصلي ركعتين جماعة؛ لأنه يمكن أن يكون الشيطان قد دخل بيننا، فقامت وصلينا ركعتين جماعة، ثم بعد الصلاة جلست ولم أكلمها حتى لا أحنث في اليمين، وأحسست منها أنها تريد التصالح، وكلمتني وعلى وجهها ابتسامة، فكتبت لها ورقة قلت فيها: تعالي صالحيني؛ لأنني حلفت أنني لن أصالحك، فقامت وصالحتني، فهل وقع اليمين بثلات طلقات؟ أم طلقة واحدة؟ أم لم يقع؟ وإذا كان قد وقع، فهل يمكنني أن أردها بيني وبين نفسي دون أن تعلم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالمفتى به عندنا أنّ الطلاق المعلّق بلفظ الثلاث يقع به الثلاث عند الحنث، وتبين به المرأة بينونة كبرى، وهذا قول أكثر أهل العلم، لكنّ بعض العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يرى أنّ حكم الحلف بالطلاق الذي لا يقصد به تعليق الطلاق، وإنما يراد به التهديد، أو التأكيد على أمر، حكم اليمين بالله، فإذا وقع الحنث لزم الحالف كفارة يمين، ولا يقع به طلاق، وعند قصد الطلاق يرى أنّ الطلاق بلفظ الثلاث يقع واحدة، وانظر الفتوى رقم: 5584.

وعليه؛ فالمفتى به عندنا أنّك إذا كنت حنثت في يمينك فقد وقع الطلاق الثلاث، وبانت منك امرأتك بينونة كبرى، ولا تملك رجعتها إلا إذا تزوجت زوجًا غيرك ـ زواج رغبة لا زواج تحليل ـ ويدخل بها الزوج الجديد، ثم يطلقها، أو يموت عنها، وتنقضي عدتها منه.

وحنثك في هذه اليمين يتوقف على معرفة نيتك بما حلفت عليه، فإن كنت قصدت الامتناع من مبادرتها بالكلام، ونحوه حتى تبدأ هي بالمصالحة، ففي هذه الحال تكون حنثت في يمينك بدخولك عليها وتكليمها.

وأمّا إن كنت تقصد الامتناع من خصوص التصريح بالمصالحة والاعتذار، ولم تقصد الامتناع مما سوى ذلك من الكلام، والسعي في المصالحة، فلم تحنث في يمينك.

وما دام في المسألة تفصيل حسب نيتك، فالذي ننصح به أن تعرض المسألة على من تمكنك مشافهته من أهل العلم الموثوق بعلمهم وورعهم.

والله أعلم.