جزى الله خيرًا القائمين على هذا الصرح العظيم. أنا شاب مقبل على الزواج ـ بإذن الله تعالى ـ ومن ترتيبات أمور الزواج يوم العرس ـ وقد طلب أهل العروس ذلك ـ أن تقام حفلة العرس في قاعة أفراح، فأخبرتهم بأنه ليس لديّ مانع في إقامة العرس في أي قاعة، ولكن بدون أي مخالفات شرعية، وكما يعلم الجميع فإن هذه القاعات تكون بها مكبرات صوت، ويتم تشغيل الأغاني، ويكون فيها اختلاط، ورقص للشباب، ورقص للعريس والعروس، وأنا أرفض كل هذا؛ لما فيه من مخالفات تغضب الله عز وجل، وأريد أن أبدأ حياتي الزوجية بطاعة الله لا بمعصيته، وقد يحتج البعض بأن يزيلوا موضوع الاختلاط بأن تقسم القاعة نصفين: النصف الأمامي للنساء، والنصف الخلفي للرجال، دون أي فاصل أو ساتر يفصل بينهم، فما رأي فضيلتكم إذا أصروا على إقامة العرس في مثل هذه القاعات؟ ولو عرضت عليهم أن أقيم عرسي في قاعتين منفصلتين: قاعة للرجال وقاعة للنساء، بالإضافة إلى إلغاء الأغاني، وبذلك لا يوجد اختلاط، فهل هذا جائز؟ وإذا لم يوافقوا وأصروا على القاعة المفتوحة للرجال والنساء المختلطة، فهل لي أن أعتذر لهم بالانفصال، وإذا ناقشت أحدًا بهذه الطريقة فإنهم يتهمونني بالجمود، وعدم المرونة، وأن هذا يوم واحد في العمر، أو ساعتان، وفيه فرحة لأهل العريس وعروسه، فهل أنا معقد وجامد كما يقولون؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فحفلات الأعراس التي يختلط فيها النساء بالرجال الأجانب، أو التي تشتمل على موسيقى محرمة، وأغان ماجنة، غير جائزة، واعتراضك على إقامة حفل كهذا ليس من التشدد، والجمود، ولكنه من التمسك الواجب بالشرع، ومن الغيرة المحمودة، فلا يجوز لك مطاوعتهم على هذا المنكر، ولو أدى الأمر إلى فسخ الخطبة، وراجع الفتوى رقم: 111143.

أمّا إذا كان الرجال في قاعة والنساء في قاعة أخرى منفصلة عنها، ولم يشتمل الحفل على موسيقى محرمة، وأغان ماجنة، فهذا لا مانع منه.

واعلم أنّ الغناء في العرس ليس ممنوعًا على الإطلاق، بل هو مشروع إذا لم يشتمل على محرّم، كما يشرع الضرب بالدفوف في الأعراس، قال ابن قدامة صاحب الشرح الكبير:.. وقال أحمد: يستحب أن يظهر النكاح، ويضرب عليه بالدف؛ حتى يشتهر ويعرف، قيل له: ما الدف؟ قال: هذا الدف، وقال: لا بأس بالغزل في العرس، كقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار: أتيناكم أتيناكم * فحيونا نحييكم. 

والله أعلم.