السؤال:

أعمل مهندس ميكانيكا فى إحدى مصانع التكييف المركزي، ونقوم بعمل وحدات تكييف مركزي للقرى السياحية، وكذلك وحدات تهوية لمصانع الدخان، فهل عليَّ وزر فى ذلك؟

وهل أتحمل وزر من يعمل تحت إمرتي من العمال؟ علمًا بأني أستطيع أن أعمل في أي مكان آخر، وفرص العمل متاحة - والحمد لله.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإنه من شروط حل العمل: أن تكون المنفعة المعقود عليها مباحةً شرعًا، فالاستئجار على معصيةٍ أو ما يُستَعَان به على فعل المعصية، لا يجوز؛ فلا يجوز حمل العنب لمن عُلِمَ أنه يتخذه خمرًا، أو خياطة ثياب للمعصية، وغير ذلك.

وسُئِلَ ابنُ تيميَّة عن خيَّاطٍ خاط للنّصارى سير حرير فيه صليب ذهب؛ فهل عليه إثم في خياطته؟ وهل تكون أجرته حلالًا أم لا؟ فقال: "إذا أعان الرّجل على معصية اللّه كان آثمًا".

ومن المعلوم أن القرى السياحية هي أوكارٌ للفساد، وأسباب لإشاعة الفاحشة في المجتمعات؛ لأنها قائمة على ترويج الفجور، وبيع الخمور، ومظاهر الرقص والغناء والحفلات الماجنة، والاختلاط بين الرجال والنساء ... إلى غير ذلك من المحرمات، ومثل هذا المكان لا يجوز العمل به، ولا المساهمة فيه، ولا الإعانة على استمراره - ولو بتهيئة بعض الخدمات لهم - ومَنْ فَعَلَ ذلك، فقد ارتكب إثمًا، وأعان على مُنْكَر، ويجب عليه التوبة من ذلك.

وقد قال الله – تعالى -:  {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة:2].

وإذا تقرر هذا؛ فعمل وحدات تكييف للقرى السياحية، وكذلك وحدات تهوية لمصانع الدخان، مُحَرَّمٌ، لأن الدخان - أيضًا - كما هو معلوم - يَحْرُم شربه، والمتاجرة فيه؛ كما يحرم تصنيعه والعمل في مصانعه.

والراتب الذي تتقاضاه عن العمل في هذا أو ذاك محرمٌ أيضًا؛ لحديث: «إن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه»؛ رواه أحمد وأبو داود.

والواجب عليك العمل في مكان آخر؛ بحيث لا تكون فيه سَبَبًا في إعانة على معصية، فإن السَّلامَةَ في الدين لا يَعْدِلُها شيء، ومن رَتَعَ حول الحمى أوشَك أن يواقِعَهُ، ومن ترك شيئًا لله عَوَّضَهُ الله خيرًا منه؛ قال الله - تعالى -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2،3].

واعلم - رحمك الله - أنك لن تدع شيئًا اتقاء الله - عز وجل - إلا أعطاك الله خيرًا منه؛ كما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في "مسند أحمد"، وقال الله - عز وجل -: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ؛ [الطلاق: 2 - 3].

أما من يعمل تحت إمرتك من العمال، فيحملون أوزارهم إن كانوا يعلمون حرمة ما يعملون، وكذلك يتحمل كفلاً من أوزارهم كل من وظفهم في تلك الأعمال التي تعين على الحرام،،

والله أعلم.