السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

هناك كثير من مواقع الإنترنت التي تحتوي على كتب إلكترونية وتعرضها بشكل مجاني، علماً أنه يمكن شراء هذه الكتب عن طريق الإنترنت أيضاً من مؤسسات النشر التي تمتلك حقوق هذه الكتب.

أريد أن أستفسر هل يجوز لي تحميل هذه الكتب من المواقع التي تعرضها بشكل مجاني والاستفادة منها، علماً أنني بحاجه لهذه الكتب ولا أملك المال لشراءها؟

وشكراً.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فمن المعلوم أن مؤسسات نشر الكتب النافعة، تقدم خدمة عظيمة للمسلمين بطبع تلك الكتب، وتسهل على طلاب العلم البحث وغيرهم، وما كانت تلك الكتب لتظهر إلا ببذل الجهد الكبير، وتحمُّل النفقات الباهظة، والاستعانة بالباحثين والعلماء والمختصين.

ولهذا؛ كان من كمال الشريعة أن تحفظ لهذه المؤسسات حقوقها - إذا نصَّ ناشر الكتاب على منع النسخ - وألَّا تُمكن أحدًا من الاعتداء عليها، وهذا عام في جميع المؤلَّفات والمخترعات، وكل ما بَذل فيه الإنسان جهدًا ومالًا.

وقيام بعض مواقع الرفع بوضع تلك الكتب على مواقعهم دون إذن من دور النشر، ظلم واعتداء على من اجتهد وضياع لحقوقهم المادية، وقد يؤدي إلى إفلاس دور النشر، وحرمانِ المسلمين من الخير الذي تقدمه، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا ضرار»؛ رواه أحمد وابن ماجه، من حديث ابن عباس.

وقد سُئِلت اللجنة الدائمة للإفتاء - بالمملكة العربية السعودية - عن مسألة حقوق النشر، فأجابت:

"إنه لا يجوز نسخ البرامج التي يمنع أصحابها نسخها إلا بإذنهم، سواء أكان صاحب هذه البرامج مسلمًا أم كافرًا غير حربي - لأن حق الكافر غير الحربي محترم كحق المسلم - لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم»؛ رواه الحاكم وصححه السيوطي، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه»؛ أخرجه الدارقطني، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سبق إلى مباح فهو أحق به»؛ رواه أبو داود وصححه الضياء المقدسي، وإذا نص صاحب هذه البرامج على منع النسخ العام فقط، فيجوز نسخها للنفع الخاص، أما إذا منع من النسخ العام والخاص، فلا يجوز نسخها مطلقًا".

وأصدر مجمع الفقه الإسلامي سنة 1405هـ قرارًا بشأن الحقوق المعنوية، قرر فيه: "إن حقوق التأليف والاختراع مصونة شرعًا، ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها".

ومن أهل العلم من أجاز نسخ الكتب؛ لغرض العلم أو الإهداء وليس للاتجار بها، والأحوط ترك ذلك.

ولكن إذا احتاج المرء لتنزيل تلك الكتب؛ لعجزه عن الشراء، جاز له نسخها للنفع الشخصي - فقط - في قول بعض أهل العلم، بشرط ألا يتخذ ذلك وسيلة للكسب أو التجارة، ولابد من الاقتصار هنا على قدر الحاجة؛ لأن الزيادة عليها بغي وعدوان وهو موجب للإثم،،

والله أعلم